الشيخ حسين المظاهري

381

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

فقال أحدهم : اللّهم ان كنت تعلم انّه كان لي أجير عمل لي على فرق ارز . فزرعته فصار من أمره إلى أن اشتريت من ذلك الفرق بقراً . ثمّ اتاني فطلب اجره . فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها . فقال : انّما لي عندك فرق من ارز . فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها ، فانّها من ذلك . فساقها . فان كنت تعلم انّى فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا فانساحت الصخرة عنهم . وقال الآخر : اللّهم ان كنت تعلم انّه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت اتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهما ذات ليلة ، فاتيتهما وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع . وكنت لا اسقيهم حتّى يشرب أبواي ، فكرهت ان أو قظهما من رقدتهما ، وكرهت ان ارجع فيستيقظا لشربهما . قلم أزل انتظرهما حتّى طلع الفجر . فان كنتت تعلم انّى فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، فانساحت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السماء . وقال الآخر : اللّهم ان كنت تعلم انّه كانت لي ابنة عمّ احبّ النّاس الىّ وإنّى راودتها عن نفسها ، فأبت علىّ إلّاان اتيها بمأة دينار . فطلبتها حتّى قدرت عليها ، فجئت بها فدفعتها اليه ، فامكنتنى من نفسها . فلمّا قعدت بين رجليها قالت : اتّق اللَّه ولا تفضّ الخاتم إلّابحقّه فقمت عنها وتركت لها المأة . فان كنت تعلم انّى فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ففرّج اللَّه عزّوجلّ عنهم فخرجوا » . « 1 » عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال : « من خاف اللَّه عزّوجلّ أخاف اللَّه منه كلّ شيءٍ ، ومن لم

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 379 ، باب 59 ، ح 29 .