الشيخ حسين المظاهري

368

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قال تعالى : « انّ النّفس لامّارة بالسّوء إلّاما رحم ربّى » . « 1 » قال تعالى : « وإلّاتصرف عنّى كيدهنّ اليهنّ وأكن من الجاهلين » . « 2 » والثّالثة هي الغلبة على الصّعاب في جزر الدّنيا ومدّها وزخرفها وزبرجها وفي سنن الله من الابتلائات والامتحانات . قال تعالى : « احسب النّاس ان يتركوا ان يقولوا امنّا وهم لا يفتنون ولقد فتنّا الّذين من قبلهم وليعلمنّ اللَّه الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين » . « 3 » فالكتاب والسّنة والاختبار والتّاريخ شاهدة على انّ الإنسان مغلوب إلّاما رحم اللَّه . قال تعالى : « انّ الإنسان خلق هلوعاً إذا مسّه الشّرّ جزوعاً وإذا مسّه الخير منوعاً إلّا المصلّين » . « 4 » وقال تعالى : « فامّا الإنسان إذا ما ابتليه ربّه فأكرمه ونعّمه فيقول ربّى اكرمن وامّا إذا ما ابتليه فقدر عليه رزقه فيقول ربّى اهانن كلّا » . « 5 » الرّابعة وهي المرتبة العالية الأخيرة الّتي ليست مرتبة اعلا منها ، هي الغلبة على الصّفات الرّذيلة سيّما قلعها عن نفسه وغرس الفضائل في النّفس خلفه . وهي ولاتمكن لاحد إلّابرحمته وفضله . قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » . « 6 » ولقد أجاد من قال : انّ هذه الغلبة كحفر بئر بالإبرة ولكن هذه المكافحة لازمة ، بل مرّ الكلام في انّها من أوجب الواجبات عقلًا وشرعاً . قال تعالى بعد أن أتى بأحد عشر قسماً مع تأكيدات بليغة : « قد أفلح من زكيّها وقد

--> ( 1 ) - يوسف / 53 . ( 2 ) - يوسف / 33 . ( 3 ) - العنكبوت / 2 و 3 . ( 4 ) - المعارج / 19 - 22 . ( 5 ) - الفجر / 15 - 17 . ( 6 ) - النّور / 21 .