الشيخ حسين المظاهري
333
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وان ملكه اليأس قتله الأسف ، وان عرض له العضب اشتّد به الغيظ ، وان سعد بالرضا نسي التحفظ ، وان ناله الخوف شغله الحذر ، وان اتّسع له الأمن استلبته الغرّة ، وان جدّدت له النعمة اخدته العزّة ، وان اصابته مصيبة فضحه الجرع ، وان استفاد ما لا أطغاه الغنى ، وان عضّته فاقة شغله البلاء ، وان جهده الجوع قعد به الضعف ، وان افرط في الشبع كظّته البطنة ، فكل تقصير به مضرّ وكلّ افراط به مفسد » . « 1 » عن علي بن الحسين عليه السلام : « . . . . الا انّ للعبد اربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصره بهما أمر آخرته ، فإذا أراد اللَّه بعبد خيراً فتح له العينين اللّتين في قلبه ، فابصر بهما الغيب وأمر آخرته ، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه » . « 2 » عن محمّد بن سنان ، عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال سمعته يقول لرجل : « اعلم يا فلان انّ منزلة القلب من السجد بمنزلة الامام من النّاس ، الواجب الطاعة عليهم . الا ترى انّ جميع جوارح الجسد شُرط للقلب وتراجمه له مودّية عنه ، الاذنان والعينان والانف والفم واليدان والرّجلان والفرج ، فانّ القلب إذا همّ بالنظر فتح الرجل عينيه ، وإذا همّ بالاستماع حرّك ادنيه وفتح مسامعه فسمع ، وإذا همّ القلب بالشّم استنشق بأنفه فادّى تلك الرائحة إلى القلب ، وإذا همّ بالنطق تكلّم باللسان ، وإذا همّ بالحركة سعت الرّجلان ، وإذا همّ بالشهوة تحرّك الّذكر ، فهذه كلّها مودّية عن القلب بالتحريك ، وكذلك ينبغي للامام ان يطاع للامر منه » . « 3 » عن أبي جعفر عليه السلام : « انّ القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحقّ ، فإذا أصاب الحقّ قرّ ، ثمّ ضمّ أصابعه ثمّ قرأ هذه الآية : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجا » قال : وقال أبو عبداللَّه عليه السلام
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 52 ، باب 44 ، ح 13 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 52 ، باب 44 ، ح 16 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 52 ، باب 44 ، ح 14 .