الشيخ حسين المظاهري

327

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وقال اللَّه تعالى : « ويجعل الرّجس على الّذين لا يعقلون » . « 1 » واخيراً قال حاكياً من أهل النّار : « وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السّعير » . « 2 » والعقل من العقال ، وهو الامساك والكفّ ، فلذا سمّى الدّية عقلًا ، لأنّها تكفّ عن سفك الدّماء وسمّى العقل عقلًا ، لانّه يكفّ صاحبه عن القبائح والخطايا وابقائه على صراط مستقيم . و - اللّبّ ، قال تعالى : « ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً وما يذّكّر إلّا اولوالالباب » . « 3 » وقيل : انّ اللّبّ هو العقل الخالص ، فلا يطلق على العقل المشوب بالقبائح والأباطيل . ولعلّ السر في تسمية الحق جلّ وعلا ايّاه به لانّ اللّبّ صميم الشّئ وحقيقته ، فكذلك الرّوح بالنّسبة إلى الانسان . ز - القلب ، قال تعالى : « يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلّامن أتى اللَّه بقلب سليم » . « 4 » وقال تعالى : « انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب » . « 5 » وقال تعالى : « كذلك يطبع اللَّه على كلّ قلب متكبّر جبّار » . « 6 » وممّا يدلّ على جلالة القلب قوله تعالى : « واعلموا انّ اللَّه يحول بين المرء وقلبه » ، « 7 » لانّ المراد بذلك انّ اللَّه تعالى هو مقلّب القلوب فقلوب الناس بيده يقلّبها كيف يشاء ، وسمّى القلب بذلك قلباً .

--> ( 1 ) - يونس / 100 . ( 2 ) - الملك / 10 . ( 3 ) - البقرة / 269 . ( 4 ) - الشّعرء / 88 و 89 . ( 5 ) - ق / 37 . ( 6 ) - غافر / 35 . ( 7 ) - الأنفال / 24 .