الشيخ حسين المظاهري
316
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الرّذيلة الثّانية : الشّرك هذه الرّذيلة من أرذل الرّذائل وأقبحها ، بل لا رذيلة مثلها حتّى الكفر والالحاد ، لانّ الملحد يظلم نفسه ولكنّ المشرك يظلم اللَّه تعالى حيث جعله كالحجر والشّجر والإنسان الضّعيف بل الحيوان وذلك بجعلها آلهة كما جعل اللَّه تعالى الهاً ، تعالى اللَّه عمّا يقول المشركون فلذا عبّر عن الشّرك في الذكر العزيز بالظلم العظيم . قال اللَّه تعالى : « وإذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه يا بنىّ لا تشرك باللَّه انّ الشّرك لظلم عظيم » . « 1 » وهذه الرّذيلة تزيل استعداد المغفرة فمن مات مشركاً لا يغفر اللَّه له كما يظهر ذلك من القرآن . قال تعالى : « انّ اللَّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » . « 2 » وجملة القول انّ المشرك ساقط في الغاية ، قال اللَّه تعالى : « ومن يشرك باللَّه فكانّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوى به الرّيح في مكان سحيق » . « 3 » والانصاف انّ من جعل مثل الحجر والشّجر والحيوان والإنسان بل مثل الشّيطان
--> ( 1 ) - لقمان / 13 . ( 2 ) - النّساء / 48 . ( 3 ) - الحجّ / 31 .