الشيخ حسين المظاهري

303

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الف - التّوحيد في الخالقيّة ، قال تعالى : « قل اللَّه خالق كلّ شيءٍ » . « 1 » وقد أعيد ذكر هذه الآية الشّريفة في الذكر الحكيم وقال تعالى : « واللَّه خلقكم وما تعملون » . « 2 » وقال تعالى : « وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عنداللَّه وان تصبهم سيّئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عنداللَّه فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً * ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك » . « 3 » وفي هذا القسم من التّوحيد الافعالي ابهام ، وهو انّه كيف يكون جميع أعمال الإنسان من اللَّه تعالى ؟ كما هو ظاهر قوليه تعالى : « وما تعملون » و : « قل كلّ من عنداللَّه » حيث إنّهما يوهمان الجبر ، كما انّ بين صدر الآية الشّريفه وذيلها وهو قوله تعالى : « ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك » ايهام التّناقض . فكيف التّوفيق في الجواب ؟ وكيف التّوفيق في رفع ايهام هذا التّناقض ؟ والبحث عن هذه الأمور خارجٌ عن المقام ، مرتبطاً بالحكمة المتعالية ، كما انّه خارج عن فهم العموم بل الخواصّ ، ومختصّ باخصّ الخواصّ . فلذا منع جمع من الأحاديث من الورود فيه ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل عن القدر : « طريق مظلم فلا تسكوه ، وبحر عميق فلا تلجّوه ، وسرّ اللَّه فلا تتكلّفوه » . « 4 » فلذا نصرف القلم عن الورود في تلك المباحث الاستدلاليّة ، ونكتفي بمثال اخذاً من التنزيل العزيز ، ونرجو بذلك رفع الابهام والايهام . فنقول : يظهر من القرآن انّ اللَّه تعالى سخّر لنا ما في السّموات والأرض واسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة .

--> ( 1 ) - الرّعد / 16 . ( 2 ) - الصّافات / 96 . ( 3 ) - النّساء 78 و 79 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 124 ، باب القضاء والقدر ، ح 72 .