الشيخ حسين المظاهري
299
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
سخط ؟ قال : نعم وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين . وذلك لانّ الرّضا والغضب دخّال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، معتمل مركّب للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد احدىّ الّذات واحدىّ المعنى . فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيّجه وينقله من حال إلى حال ، فأن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوىّ العزيز ، لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق وخلقه جميعاً محتاجون اليه ، انّما خلق الأشياء لامن حاجة ولا سبب اختراعاً وابتداعاً » . « 1 » عن هشام بن الحكم انّه سأل الزنديق عن الصادق عليه السلام فقال : فلم يزل صانع العالم عالماً بالاحداث الّتي أحدثها قبل أن يحدثها ؟ قال : لم يزل يعلم فخلق . قال : أمختلف هو أم مؤتلف ؟ قال : لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، انّما المتجزّى ويأتلف المتبعّض ، فلا يقال له : مؤتلف ولا مختلف . فال : فكيف هو اللَّه الواحد ؟ قال : واحد في ذاته فلا واحد كواحد ، لانّ ما سواه من الواحد متجزّى وهو تبارك وتعالى واحد لا متجزّى ولا يقع عليه العدّ » . « 2 » عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال في صفة القديم : « انّه واحد أحد صمد احدىّ المعني ليس بمعان كثيرة مختلفة . قال ، قلت : جعلتُ فداك يزعم من أهل العراق انّه يسمع بغير الّذي يبصر ويبصر بغير
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 66 ، باب 1 من أبواب الصفات ، ح 7 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 67 ، باب 1 ، ح 8 .