الشيخ حسين المظاهري
275
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
حجاب . وهذه الوسوسة سيما في المثال قوية . ولكن أسوء من هذه الوسوسة هي الوسوسة خفاءً وتحت حجاب وغير مباشرٍ مخيّلًا إلى الموسوَس انه من التبرير نظير إشاعة الفحشاء باسم المدرسة والعلم ، وإشاعة الذّنوب باسم الاسلام ، وارتكاب الذّنب مع التّبرير . فالنّفس سيّما إذا كانت عالمة تبرّر ذلك الذنب والشّيطان يستحسنه ولا يزال في كلّ زمان سيّما زماننا هذا وفي كلّ مكان سيّما باسم المدارس الموجودة في الغرب ولكل فرد سيّما العلماء ومنوري الفكر خطراً كبيراً وإلى هذه الوسوسة أشار تعالى في سورة النّاس مع تأكيداتٍ بالغة في صدرها . قال تعالى : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم قل أعوذ بربّ النّاس * ملك النّاس * اله النّاس * من شرّ الوسواس الخنّاس * الّذي يوسوس في صدور النّاس * من الجنّة والنّاس » . « 1 » والخناس صيغة المبالغة من الخنوس بمعنى الاختفاء فيقال لبعض الوسواس الخنّاس ، لأن عملهم يكون في الاختفاء وتحت الحجاب ، حجاب المكتب ، حجاب الدين ، حجاب الكلمات الحلو ، حجاب التبريرات العواميّة أو العلميّة أو الدينية ، وإلى هذا المعنى أشار أبو عبداللَّه عليه السلام قال : لمّا نزلت هذه الآية : « والّذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللَّه فاستغفروا لذنوبهم . . . » فقال الوسواس الخنّاس : انا لها . فقال - الشّيطان بماذا ؟ قال : أعدهم وامنّيهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة انسيهم الاستغفار . فقال : أنت لها ، فوكله بها إلى يوم القيمة » . « 2 »
--> ( 1 ) - النّاس . ( 2 ) - الأمالي للصدوق ، ص 376 .