الشيخ حسين المظاهري
257
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
أشار إلى أن الظّن بالمعاد فضلًا عن القطع به يُعدّ سداً ومانعاً عن مخالفة الشرع ، قال تعالى : « ويل للمطفّفين * الّذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * الا يظّن أولئك انّهم مبعوثون * ليوم عظيم » . « 1 » فلذا يشاهد ان أكثر روّاد المحاكم ونزلاء السّجون في كلّ زمان ومكان من غير المتديّنين . وبالجملة ، ان الجنايات والجرائم هي لغير المتديّنين أكثر ممّا هو لغيرهم ، إلّافي حالات نادرة . هذه أمور سبعة ، وكما ترى انّها كلها مطلوبة مرغوب فيها عقلًا وعرفاً وشرعاً إلّاان في جميعها اشكالًا مهماً جداً وهو ان هذه الأمورالسبعة تصدّ الإنسان وتمنعه من الرّذائل وتجعله على الصراط المستقيم في الجملة لا مطلقاً . توضيح ذلك ، ان الغرائز كثيراً ما تكون في حالة طبيعيّة وعادية ، فتلك الأمور السبعة تصونه وتردعه عن الميول والانحرافات ولكن قد تكون الغرائز في حالة الطّغيان والاشتعال كغليان الشّهوة الجنسيّة أو فوران حبّ الجاه أو طغيان رذيلة من الرّذائل كالحسد والغضب وشهوة التّكاثر فهذه الأمور السّبعة لا تقدر ان تكبح تلك الغرائز وتلك الرّذائل بتاتاً وللَّه درّ الشّاعر بالفارسيّة : گوش اگر گوش تو وناله اگر نالهء من * آنچه البتة بجايى نرسد فرياد است فحالة الطّغيان هذه تطلب سدّاً آخر ومانعاً غير الأمور السّبعة الآنفة الذكر ولذلك ان الذكر الحكيم يذكر عاملًا آخر الا وهو : الايمان القلبي وهو الايمان الّذي رسخ في القلب وهو اليقين بمراتبه ، قال تعالى : « انّما المؤمنون الّذين امنوا باللَّه ورسوله ثمّ لم يرتابوا » . « 2 »
--> ( 1 ) - المطففين / 1 - 5 . ( 2 ) - الحجرات / 15 .