الشيخ حسين المظاهري
209
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
يوجب نقصان المحبّة قد منع عنه منعاً مؤكّداً . الا ترى انّ الاسلام يقول : « من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم » . « 1 » الا ترى انّ في سورة الماعون سلب الاسلام عمّن يمنع الماعون . والماعون هو حوائج الغير ، فقال : « فويل للمصلّين الّذين هم عن صلاتهم ساهون الّذين هم يرائون ويمنعون الماعون » . « 2 » الا ترى انّ الاسلام رغّب في رفع حوائج النّاس حتّى روي عن الصّادق عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : « واللَّه لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر واعتكافه » . « 3 » واظنّ انّ تلك التّهديدات وهذه المثوبات والتّرغيبات جاءت بعنوان ثانوىّ أي : انّها للتّرغيب والتحريص على ازدياد الحبّ في المجتمع . فالثّواب تفضّليّ والعقاب جعلىّ ، يعني انّ الشّارع لولايته جعل تلك العقوبات الشّديدة لايجاد المحبّة ورفع ما يوجب رفعها وليست تلك العقوبات الشّديدة استحقاقيّة ، كما لا تكون تلك المثوبات كذلك ، بل كلّ من المثوبات والعقوبات جعلت لازياد المحبّة فتأمّل . وسيأتي البحث عن ذلك مفصّلًا ان شاء اللَّه . وينبغي ان نذكر في ختام البحث نكتةً وهي ورود رواياتٍ كثيرة في الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه نظراً إلى نكتة دقيقة وهي انّ الحبّ لو كان في غير اللَّه من الشّهوات النّفسانيّة والدّواعي الدّنيويّة فهو كسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماءً بينما انّه لا يقدر ان يكون سدّاً للرّذائل فضلًا عن أن يكون رافعاً لها ، مضافاً إلى انّه رخوة تزول بأدنى عمل يخالف شهوته أو داعيه الدّنيوىّ . فالمحبّة الّتي أصلها ثابت وفرعها الّذي يؤثي الّثمرة في السّماء هي المحبّة في اللّه تعالى ، وإلّا
--> ( 1 ) - ( 2 ) - الماعون / 4 - 7 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، باب قضاء حاجة المؤمنين ، ح 6 .