الشيخ حسين المظاهري

203

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قوله تعالى : « انّ قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم » « 1 » ظاهر في كونه مؤمناً طاغياً وطغيانه بعد امره بالزّكوة . ولانّ قوله تعالى : « ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذّاب » . « 2 » ظاهر في كفره ونفاقه . وعلى كلّ حال كان من الّذين عمى بالمال كما انّ فرعون وهامان عميا بالجاه . فكلّما كان ينصحه موسى ومن معه قائلين له : « وابتغ فيما اتاك اللَّه الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدّنيا وأحسن كما أحسن اللَّه إليك ولا تبغ الفساد في الأرض انّ اللَّه لا يحبّ المفسدين » « 3 » يردّ عليهم بقوله : « انّما أوتيته على علم عندي » . « 4 » فهو لترفه وفرحه وبغيه على قومه - حتّى روى : « انّه أراد الافك لموسى عليه السلام وفعل ولكنّه افتضح » وكان نفاقه بعد ايمانه - ، أهلكه اللَّه تعالى ، قال : « فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون اللَّه » . « 5 » فترى انّ حبّ المال كيف يوجب الشّقاء وعدم قبول الحقّ حتّى نسب الزّنا إلى النّبي موسى عليه السلام مع رؤيته من المعجزات الباهرات ما ظهر على يديه . فهل يمكن أن يرى احدٌ بعينيه انّ عصا موسى عليه السلام صار حيّةً ثمّ عجز السّحرة عن مكافحته ، كما رأى انّ البحر فلق بعصاه فعبر عنه بقومه وكانوا تحت ظلّ الغمام آكلين من المنّ والسلوى ، ثمّ يريد الإفك به فينسب إليه الزنا ؟ نعم ، والقرآن يصدّقها كلّها ويفهمنا انّ الرّذيلة تسقط المرء حتّى تصيّره إلى أرذل الدّوابّ ، قال تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 6 » ونحن في ذيل هذا البحث نذكر آيات وروايات مرتبطةٍ بها تنبّهاً وتذكّراً .

--> ( 1 ) - القصص / 76 . ( 2 ) - غافر / 43 و 24 . ( 3 ) - القصص / 77 و 78 . ( 4 ) - القصص / 77 و 78 . ( 5 ) - القصص / 81 . ( 6 ) - الأعراف / 179 .