الشيخ حسين المظاهري
176
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
يختم اللَّه على ألسنتهم وينطق جوارحهم ، فيشهد السمع بما سمع ممّا حرّم اللَّه ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرّم اللَّه وتشهد اليدان بما اخذتا ، وتشهد الرجلان بما سعتا ممّا حرّم اللَّه ، وتشهد الفرج بما ارتكبت ممّا حرّم اللَّه . ثمّ انطق اللَّه ألسنتهم ، فيقولون هم لجلودهم : « لم شهدتم علينا » ؟ فيقولون : « أنطقنا اللَّه الّذي انطق كلّ شيء وهو خلقكم اوّل مرّة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون » أي : من اللَّه « ان يشهد عليكم سمعككم ولا ابصاركم ولا جلودكم » والجلود افروج ، « ولكن ظنتم انّ اللَّه لا يعلم كثيراً ممّا تعملون » . « 1 » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أما انّ اللَّه عزّوجلّ كما امركم ان تحتاطوا لأنفسكم وأديانكم وأموالكم باستشهاد العدول عليكم فكذلك قد احتاط على عباده ولكم في استشهاد الشهود عليهم ، فللّه عزّوجلّ على كلّ عبد رقباء من كلّ خلقه ومعقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه ويحفظون عليه ما يكون منه من اعمالهم وأقواله وألفاظه ، والبقاع الّتي عليه شهود ربّه له أو عليه ، واللّيالي والايّام والشّهود شهوده عليه أوله ، وسائر عباد اللَّه المؤمنين شهوده عليه أوله ، وحفظته الكاتبون اعماله شهود له أو عليه ، فكم يكون يوم القيمة من سعيد بشهادتها له ، وكم يكونوا يوم القيمة من شقيّ بشهادتها عليه . انّ اللَّه عزّوجلّ يبعث يوم القيمة عباده أجمعين وإماءه فيجمعهم في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، ويحشر اللّيالي والايّام ، ويستشهد البقاع والشّهور على اعمال العباد ، فمن عمل صالحاً شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوره وأعوامه وساعاته وايّامه وليالي الجُمع وساعاتها وايّامها فيسعد بذلك سعادة الأبد ، ومن عمل سوءً شهدت عليه جوارحه وبقاعه وشهوره وأعوامه وساعاته وليالي الجمع وساعاتها وايّامها فيشقي بذلك شقاء الأبد ، فاعملوا ليوم القيمة واعدّوا الزاد ليوم الجمع - يوم
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 312 ، ح 4 .