الشيخ حسين المظاهري

171

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

للمراقبة معنى ومصداق آخر وهو إن لم يكن أنفع من المراقبة الّتي مضى ذكرها فليس اقلّ منها وهو الالتفات إلى أنّ كثيراً من أجزاء العوالم يرقبه ، بل أعاظم الكائنات يرقبه في أقواله وافعاله بل وفي أفكاره . ومراقبتهم هذه ممّا استفيد من القرآن والرّوايات . الف - من الرّقباء على الاعمال هو اللَّه تعالى والقرآن أكد على بيان ذلك . قال تعالى : « واعلموا انّ اللَّه يحول بين المرء وقلبه » . « 1 » وقال تعالى : « يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور » . « 2 » وقال تعالى : « ألم يعلم بانّ اللَّه يرى » . « 3 » ب - من الرّقباء هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ج - من الرّقباء آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . قال تعالى : « وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون » . « 4 » د - من الرّقباء هي الملائكة . قال تعالى : « كتاب مرقوم يشهده المقرّبون » . « 5 » وقال تعالى : « ما يلفظ من قول إلّالديه رقيب عتيد » . « 6 » ه - من الرّقباء الأعضاء والجوارح . قال تعالى : « حتّى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا اللَّه الاذي نطق كلّ شيءٍ » . « 7 » و - من الرّقباء الأرض الّتي وقعت فيها الاعمال . قال تعالى : « إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض اثقالها وقال الإنسان مالها يومئذٍ تحدّث اخبارها بانّ ربّك أوحى لها » . « 8 »

--> ( 1 ) - الأنفال / 24 . ( 2 ) - الغافر / 19 . ( 3 ) - العلق / 14 . ( 4 ) - التّوبة / 105 . ( 5 ) - المظفّفين / 20 . ( 6 ) - ق / 18 . ( 7 ) - الزلزلة / 1 - 5 . ( 8 ) - فصّلت 20 و 21 .