الشيخ حسين المظاهري
168
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وامّا تفصيل ذلك : فينبغي بعد الفجر ان يشارط نفسه ويعاهدها على تهذيب النّفس على سبيل الاطلاق أو في ترك رذيلة بخصوصها أو على التخلّق بالفضائل أو بفضيلة بخصوصها أو على الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات على سبيل الاطلاق أو على الاتيان بواجب خاص كالصّلوة في اوّل وقتها مثلًا أو الاجتناب عن حرام معين بخصوصه كمراقبة لسانه في هفواته مثلًا . وتكون تلك المشارطة والمعاهدة دقيقة شديدة جدّيّة . وتكون تلك المشارطة اولًا على سبيل الالتماس ، وان لم تؤثّر فتكون على سبيل الأَمر ، أمر المولى المقتدر عبده الطّاغي المذنب . ثمّ يراقّب النّفس دقيقة نحو المحافظة على نفسه أو عرضه أو ماله عند المخاطرة . فان شاهد فيها الطّغيان والمخالفة يسألها سؤال الالتماس عن علّة المخالفة ويلومها لوماً ما اوّلًا . وان رأى فيها تكرار المخالفة والاصرار عليها فيعترض عليها اعتراضاً شديداً ويلومها لوماً شديداً نحو لوم المولى عبده المذنب . فيشارطها ويعاهدها ، وهكذا يفعل حتّى اللّيل وعند النّوم ، فيحاسب نفسه حساباً دقيقاً . فان وجدها عند شروطها وعهودها فنعم المراد ، بل يشكرها شكراً ويحمداللَّه على نعمائه . وان وجدها غير ملتزمة بعهودها فللمها اوّلا ، فان رأى فيها نفوراً واعراضاً فيعاتبها عتاباً شديداً ، وإلّافيعاقبها عقاباً ما ، وإلّافيعاقبها عقاباً اليماً كالصّوم يوماً أو بضعة ايّام والسّهر ليلًا أو ليالي وامّا المعاقبة بالضّرب والشّتم والاضرار بها فالظاهر انّها غير جائز وان قيل بها . فتلخّص من هذه التّوصية انّها تتركّب من المشارطة والمراقبة والمحاسبة والمعاتبة والمعاقبة ، وتسمّى بالمراقبة تسمية الكلّ باسم الجزء . وهذه المراقبة سيّما المفصّل منها ان كانت على سبيل الاستمرار والمواظبة مؤثّرة . ونحن نذكر بعض الرّوايات الواردة في الباب تأييداً ودليلًا وتبرّكاً :