الشيخ حسين المظاهري
155
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وهذا الجزء من البرنامج من اهمّ ما يوجب النجاح وهو سعة الصّدر الّذي سأله الكليم سلام اللَّه عليه أن يهبه اللّه إذ أمره بالذّهاب إلى فرعون بقوله : « ربّ اشرح لي صدري ويسرّ لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي » . « 1 » ويظهر من الآية الشّريقة انّ سعة الصّدر توجب اليسر في الأمورو توجب تقوية الإرادة حتّى يقدر المرء على فصاحة الكلام وبلاغته ويوجب نفوذ الكلام وتأثيره . والقرآن يشير إلى انّ قبول الحقّ يحتاج إلى شرح الصّدر ومن لم يكن له سعة الصّدر لا يقبل الحقّ بل يجد الحقّ مرّاً ، والقرآن يجعل الرّجس على الّذين لا تكون لهم سعة الصّدر . قال تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » . « 2 » وفي سورة الانشراح منّ اللَّه على رسوله بإعطائه إيّاه شرح صدره قال : « ألم نشرح لك صدرك » « 3 » وكانت هذه النّعمة أعظم النّعم ثمّ رتّب اللَّه عليه وضع الوزر والمصائب عنه الّذي كان ينقض ظّهره . وجملة القول انّ سعة الصّدر توجب تيسير كلّ أمر مشكل وتسهيله ، وتوجب جلب النّعم كما انّ الخيرات كلّها ناشئة منها .
--> ( 1 ) - طه / 25 - 28 . ( 2 ) - الانعام / 125 . ( 3 ) - الانشراح / 1 .