الشيخ حسين المظاهري

147

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وقوله تعالى : « يا بنى ادم خذوا زينتكم عند كلّ مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا » . « 1 » فلا يمكن تهذيب النّفس والتخلّق باخلاق اللَّه إلّابرعاية العدل في الّتمايلات النّفسانيّة وارضائها . 6 - الاستعانة من اللَّه بالصّلوة والدّعاء والتّضرّع والابتهال وبإعانة المسلمين بل بإعانة غيرهم وحتّى الحيوانات ، والتّوكّل عليه تعالى لطيّ هذا الطّريق أمر ضروري ، ولا يمكن الوصول إلى منزل سواء كان الأوّل من المنازل أو غيره إلّااو ما بعده بالاستعانة منه تعالى والتّوكّل عليه . وينبغي ان نذكر هيهنا ما جاء في صدر سورة المزّمل وهو دستور جامع لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لنجاحه في رسالته ، ومن جعل هذا الدّستور نصب عينه فله أن يوفّق في مبتغاه ويجعل اللَّه له اليسر ، فعلى من يريد التخلّق بأخلاقه تعالى أن يجعله نصب عينيه . وهذا الدّستور يتضمّن اموراً : الف - ادراك المسؤليّة ، ومعلوم انّ معرفة المسؤليّة والتّهيّؤ للعمل بها حجر بنّاء للنّجاح . فالانسان لو لم يعرف مسؤليّتة أو قدرها وخطرها أو عرفها ولكن تهاون بها فلاظفر له أصلًا . فمن أراد السّير إلى اللَّه تعالى لابدّ له من المرور بمنزل التّخلية ، فيجب ان يعلم انّه أمر عظيم صعب غاية الصّعوبة كمن يريد أن ينصر الإسلام ليظهر على الحضارات والأديان كلّها ، وقد أمر اللّه تعالى بالجدّ في المسؤوليّة بقوله : « يا ايّها المزّمّل . . . . انّا سنلقى عليك قولًا ثقيلًا » . « 2 »

--> ( 1 ) - الأعراف / 31 . ( 2 ) - المزّمّل / 1 - 5 .