الشيخ حسين المظاهري
145
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
والالتفات إلى انّ هذه الدّنيا ليست مقرّاً له ، بل انّها معبر ومسير ، فهو للَّهو من اللَّه وإلى اللَّه ، كما قال تعالى : « انّا للَّهو انّا إليه راجعون » « 1 » يعينه في سيره هذا . نعم انّها دار امتحان واستكمال وانّها وسيلة لا غاية . قال تعالى : « ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات وبشّر الصّابرين الّذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انّا للَّهو انّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . « 2 » والالتفات إلى انّ رذائل الصّفات بلاء عظيم وليس هناك داء اشدّ منها وانّها توجب شقاء الدّارين ، الا ترى انّ نمرود وفرعون وهامان وجنودهم وانّ أبا سفيان واباجهل والوليد واتباعهم أهلكتهم صفاتهم الرّذائل كما حكى الذّكر الحكيم حكاياتهم وأمر بالنّظر إلى أحوالهم والاعتبار منها . قال تعالى : « لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب » . « 3 » الا ترى انّ الرّذائل والمعاصي كلّها ناشئة من تلك الملكات ، كما انّ الفضائل والخيرات كلّها ناشئة من ملكاتها الفاضلة . قال تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » . « 4 » 4 - انّ شرح الصّدر يعني القدرة على تنحية المشاكل وتحمّلها والصّبر على النّائبات والمصائب ، وعدم اليأس ان لم يقدر على تنحيتها ، وهذا شرط بنائي في المقام ، لانّ هذا الطّريق كبحر عميق قد غرق فيه خلق كثير ، فله موج بعد موج وجزر بعد مدّ ومد بعد جزر والإنسان فيه قد يوفّق فيتقدّم خطوة خطوة بل منزلًا منزلًا ، وقد يتقهقر فلايجد سبيلًا إلى امامه ، وقد يتوقّف مدّة مديدة . فشرح الصّدر وعدم اليأس يمكّنه من الثبات
--> ( 1 ) - البقرة / 156 . ( 2 ) - البقرة / 156 و 157 . ( 3 ) - يوسف / 111 . ( 4 ) - الاسراء / 84 .