الشيخ حسين المظاهري

135

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

نفسه أن يتواضع ، وان خضع في موقف الملكة والذلة احياناً فأنما يخضع ظاهراً وبلسانه ، وامّا باطناً فهو على حاله لم يتغير ولن يتغير التبة » . « 1 » وقال رحمهم الله في ذيل آية 14 ، الاسراء : « اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً » : قوله « كفى بنفسك » الباء فيه زائدة للتأكيد وأصله كفت نفسك وانّما لم يؤنث الفعل لانّ الفاعل مؤنث مجازي يجوز معه التذكير والتأنيث . « 2 » هذه نبذة يسيرة من الأقوال في هذا المضمار . وقد أشرنا فيما سلف إلى أنّه من نظر إلى كلمات أهل القلوب علم انّ وجوب تهذيب النّفس عندهم من الضّروريات وكانّه من البديهيّات في الاسلام . دليل العقل : قد ظهر من مطاوي كلماتنا كراراً ان وجوب تهذيب النّفس ووجوب التّخلّق بالفضائل من الفطريات وانّ العقل يستقلّ بالحكم به كما انّ العقلا كلّهم يوجبون المذمّة لمن اهمل ذلك ويوجبون الكرامة لمن اهتمّ به . وبعبارةٍ أخرى انّ العقل والعقلاء يحكمون بأنه ينبغي أن يقلع مادّة الرذائل ، لانّ حقّ الشّجرة الخبيثة ليس إلّاذلك ، وان الفضائل كلّها ينبغي ان تغرس في القلب ، لانّ ذلك من حقّ الشّجرة الطّيّبة . فبعد ذلك يظهر انّ الآيات كالرّوايات والأقوال كلّها ليست إلّاارشاديّة إلى حكم العقل وليس هناك اعمال تعبّد اصلًا . توضيح ذلك : انّ الاحكام الشرعيّة قسّمت إلى المولويّات والامضائيّات و

--> ( 1 ) - الميزان ، ج 7 ، ص 51 ، في ذيل آية 23 من الانعام ( سورة 6 ) . ( 2 ) - الميزان ، ج 13 ، ص 56 .