الشيخ حسين المظاهري

124

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وهل يمكن لعاقل ان لا يخاف عاقبة فعله الشّنيع ؟ ! نعم انّ القرآن يشير إلى انّ كلّ ذلك ممكن ان يصدر من قوم فضلًا عن رجل واحد إذا تمكّنت فيهم رذيلة ما من الرّذائل الاخلاقيّة . انّ القرآن في سورة المدّثّر يبيّن عاقبة أمر من كان يدعى بريحانة العرب ( الوليد بن المغيرة ) وهو القائل في حقّ التنزيل : انّ له لحلاوة وانّ له لطلاوة وانّ اعلاءه لمثمر وانّ أسفله لمعذق وانّه ليعلوا ولا يعلى عليه . وقد قال القرآن فيه : « انّه فكّرو قدّر فقتل كيف قدّر ثمّ قتل كيف قدّر ثمّ نظر ثمّ عبس وبسر ثمّ ادبر واستكبر فقال ان هذا إلّاسحر يؤثر ان هذا إلّاقول البشر » . « 1 » وعلّل قبل ذلك بقوله : « كلّا انّه كان لاياتنا عنيداً » . « 2 » فلكتاب اللّه بتلك الآي المباركات دلالةٌ على أنّ الرجل العنود واللّاجّ والحسود إذا رسخت في قلبه تلك الصّفات لايذعن للحقّ وإن استيقن به ؛ قال تعالى : « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين » . « 3 » انّ القرآن يصوّر لنا طائفتين من النّاس ، طائفة لهم قلب سليم خال عن اللّجاج والكبر فهم يتحرّون الحقّ والحقيقة وهم المعنيون بقوله تعالى : « وإذا سمعوا ما انزل إلى الرّسول‌ترى أعينهم تفيض من الدمع ممّا عرفوا من الحقّ يقولون ربّنا امنّا فاكتبنا مع الشّاهدين وما لنا لا نؤمن باللَّه وما جائنا من الحقّ ونطمع ان يدخلنا ربّنا مع القوم الصّالحين » . « 4 » وطائفة لهم قلب اغلف قاس رسخ الكبر واللّجاج و . . . . فيه فقال القرآن فيهم : « وإذ قالوا اللّهمّ ان كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السّماء أو

--> ( 1 ) - المدّثّر / 18 - 25 . ( 2 ) - المدّثّر / 16 . ( 3 ) - النمل / 14 . ( 4 ) - المائدة / 83 و 84 .