الشيخ حسين المظاهري

105

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

يا حفص انّه يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد . ومن تعلّم وعمل وعلّم للَّه‌دعى في ملكوت السماوات عظيماً فقيل تعلّم للَّه‌و عمل للَّه‌و علّم للَّه » . « 1 » « أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : انّ أهون ما انا صانع بعالم غير عامل بعلمه أشد من سبعين عقوبة ان اخرج من قلبه حلاوة ذكري وليس إلى اللَّه عزّوجلّ طريق يسلك إلّابعلم . والعلم زين المرء في الدنيا وسائقه إلى الجنّة ، وبه يصل إلى رضوان اللَّه تعالى . والعالم حقّاً هو الّذي ينطق عنه اعماله الصالحة واوراده الزاكية وصدقه وتقواه ، لا لسانه وتصاوله « 2 » وعدواه . ولقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان من كان فيه عقل ونسك وحكمة وحياء وخشية ، وانا أرى طالبه اليوم من ليس فيه من ذلك شيء ، والعالم يحتاج إلى عقل ورفق وشفقة ونصح وحلم وصبر وبذل وقناعة ، والمتعلّم يحتاج إلى رغبة وإرادة وفراغ ونسك وخشية وحفظ وحزم » . « 3 » قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ان من العلماء من يحبّ ان يخزن علمه ولا يؤخذ عنه فذاك في الدرك الأوّل من النار . ومن العلماء من إذا وعظ انف « 4 » وإذا وعظ عنف « 5 » فذاك في الدرك الثاني من النار . ومن العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له في المساكين وضعاً فذاك في الدرك الثالث من النار . ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين فان ردّ عليه شيء من قوله أو قصّر « 6 » في شيء من امره غضب فذاك

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، باب 9 ، ح 5 ، ( ص 27 ) . ( 2 ) - الفحلان يتصاولان اي يتوائبان . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، باب 9 ، ح 25 ، ( ص 32 ) . ( 4 ) - قوله : من إذا وعظ ( على المجهول ) انف اي استكبر عن قبول الوعظ . ( 5 ) - قوله : وإذا وعظ ( على المعلوم ) عنف اي جاوز الحدّ ، والعنف ضد الرفق . ( 6 ) - قوله : قصّر ( على المجهول ) من باب التفعيل اي ان وقع التقّصير من أحد شيء من امره كاكرامه والاحسان‌إليه غضب .