الشيخ حسين المظاهري

98

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قربة إلى اللَّه تعالى ، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل الجنّة والمونس في الوحشة والصاحب في الغرية والواحدة والمحدّث في الخلوة والدليل على السرّاء والضرّاء والسلاح على الأعداء والزّين عند الأخلّاء يرفع اللَّه به اقواماً فيجعلهم في الخير قادّة تقتبس آثارهم ويهتدي بفعالهم وينتهي إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلّتهم وبأجنحتها تمسحهم وفي صلاتها تبارك عليهم يستغفر لهم كلّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهو امّه وسباع البرّ وانعامه ، انّ العلم حياة القلوب من الجهل وضياء الابصار من الظلمة وقوّة الأبدان من الضّعف يبلغ بالعبد منازل الأخيار ومجالس الأبرار والدرجات العلى في الدّنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ، به يطاع الربّ ويعبدو به توصل الارحام وبه يعرف الحلال والحرام ، العلم امام العمل والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرّمه اللَّه منه حظّه » . « 1 » جاء رجل من الأنصار إلى النبّى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ذا حضرت جنازة ومجلس عالم ايّهما احبّ إليك ان اشهد ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان كان للجنازة من يتبعها ويدفنها ، فانّ حضور مجلس عالم أفضل من حضور الف جنازة ومن عيادة الف مريض ومن قيام الف ليلة ومن صيام الف يوم ومن ألف درهم يتصدّق بها على المساكين ومن الف حجة سوى الفريضة ومن الف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل اللَّه بمالك ونفسك ، واين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ! اما علمت انّ اللَّه يطاع بالعلم ويعبد بالعلم ؟ وخير الدنيا والآخرة مع العلم وشرّ الدنيا والآخرة مع الجهل » . « 2 » وفي الدّعاء : « . . . . أو لعلّك فقدتنى من مجالس العلماء فخذلتنى » . « 3 » ولكن هذا العلم مع شرفه البالغ وفضيلته التامّة لا قيمة له ولا فضيلة إذا حازه غير

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ح 24 ، ( ص 171 ) . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، باب 4 ، ح 23 ، ( ص 204 ) . ( 3 ) - مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الّثمالي .