الشيخ حسين المظاهري

94

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

إليها وأنت مستغن عنها ، فان ذنوبي عظيمة وذنبي إلى هذا المقتول ايضاً بيني وبينه لا بيني وبين وليه هذا . قال علي بن الحسين عليهم السلام فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن هذا التلقين ؟ قال : بلى يا بن رسول اللَّه . فقال علي بن الحسين عليه السلام لولىّ المقتول : يا عبداللَّه قابل بين ذنب هذا إليك وبين تطوّله عليك ، قتل أباك حرّمه لذّة الدنيا وحرّمك التمتع به فيها على انك ان صبرت وسلّمت فرفيقك أبوك في الجنان ولقّنك الايمان فأوجب لك به جنة اللَّه الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم ، فاحسانه إليك اضعاف اضعاف جنايته عليه ، فامّا ان تعفو عنه جزاءً على احسانه إليك لاحدّثكما بحديث من فضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خير لك من الدنيا بما فيها ، وامّا ان تأبي ان تعفو عنه حتّى ابذل لك الدية لتصالحه عليها ثم أخبرته بالحديث دونك ، فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به . فقال الفتي : يا بن رسول اللَّه قد عفوت عنه بلادية ولا شيء إلّاابتغاء وجه اللَّه ولسمألتك في أمره ، فحدّثنا يا بن رسول اللَّه بالحديث . قال علي بن الحسين عليهم السلام ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا بعث إلى النّاس كافة بالحقّ بشيراً ونذيراً إلى آخر ما سيّأتي في أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم . قالت فاطمة عليها السلام : « وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدّين ، إحديهما معاندة والأخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحاً شديداً ، فقالت فاطمه عليها السلام : انّ فرح الملائكة باستظهارك عليها اشدّ من فرحك وان حزن الشّيطان ومردته بحزنها اشدّ من حزنها ، وانّ اللَّه تعالى قال لملائكته : أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان الف الف ضعف مما كنت أعددت لها ، واجعلوا هذه سنةً في كلّ من يفتح على أسير مسكين فيغلب معانداً مثل الف