الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
9
اليوم الآخر
وانما تتجاوزها لتمثل منهجا للثورة الاجتماعية التي قادها الأنبياء على الأرض ؛ لان « أصول الدين الخمسة التي تمثل على الصعيد العقائدي جوهر الإسلام والمحتوى الأساسي لرسالة السماء هي في نفس الوقت تمثل باوجهها الاجتماعية على صعيد الثورة الاجتماعية التي قادها الأنبياء الصورة المتكاملة لأسس هذه الثورة وترسم للمسيرة البشرية معالم خلافتها العامة على الأرض » « 1 » . هذا الكتاب لقدتوفر الكتاب الذي بين أيدينا على مجموعة مزايا جعلتنا نميل لاختيار ترجمته وتقديمه إلى القارئ العربي المسلم ، وكان في طليعة هذه المزايا : أولا : اعتماده المنهج الاجتماعي الأخلاقي في دراسة موضوع عقائدي كالمعاد . فالمؤلف لم ينشغل ببحوث نظريةحيال الموت والحياة بعد الموت ، وإنّما عالج الموضوع من خلال إظهار القيمة العملية للاعتقاد على صعيد حياة الفرد ، والقيمة الاجتماعية على صعيد حركة المجتمع المسلم . هذه الصلة الوثيقة بين الإيمان باليوم الآخر وحركة الإنسان في الحياة ، ظهرت خطوطها واضحة جلية في بحوث الكتاب المختلفة ، بحيث يمكن متابعتها بشكل ناصع في فصوله العشرين . أمّا الصفة الأخلاقية في منهج المؤلف ، فهي أيضا لا تعني الغرق في البحوث النظرية للمذاهب والتيارات الأخلاقية ، ولم تكن كذلك دعوة لاعتزال الحياة والانكفاء على الذات بعيدا عن المشكلات اليومية ، وإنما كانت بمثابة الأرضية التي تنمو من خلالها الثمار الحركية والاجتماعية للإيمان بالمعاد . ومعنى ذلك أنّ القارئ المسلم لا يخرج من قراءة أيّ فصل خالي الوفاض ، وإنما يطلع دوما وهو متأثر بمعرفة قرآنية نورانية تدفعه للعمل الصالح وتدعوه لتقويم سلوكه وتصحيحه في ضوء مسار الهدي الإلهي .
--> ( 1 ) الإسلام يقود الحياة ، الشهيد الصدر ، ص 38 .