الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
89
اليوم الآخر
ويوفّر له أرضيتها . والمقصود من ذلك ان اجتناب الذنوب وترك المعاصي والاهتمام بالواجبات توفّر للإنسان الأرضية بحيث ينشرح صدره ويتنوّر قلبه . امّا إذا لم تشمل الإنسان عناية اللّه وتوفيقه ورعايته ، وامتلأت حياته بالغيبة والذنوب وإهانة الآخرين وتحقيرهم ، ولم يكن همّه إلّا نقل الأقاويل وزرع بذور الاختلاف بين الناس ، فإنّ نفسه ستتلوّث ، وتمتلئ روحه كآبة ، وقلبه همّا وحزنا وغصّة ، وسيشمله الاضطراب ويحيط به القلق . يقول ( تعالى ) : « لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلّا أن تقطّع قلوبهم واللّه عليم حكيم » « 1 » . فالإنسان الذي يكتسب الملكات الإلهية يكون في الدنيا إنسانا كاملا ، ويكون في الآخرة من ذوي الفلاح . امّا إذا لم تكن ملكات الإنسان إلهية ، فإنّها ستؤثّر على نفسه وهويّته ، بحيث تنقلب هويّته وتتغيّر حقيقته ، فيحشر في المحشر في صورة هويّته التي تتغيّر إليها . يقول تعالى : « ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصمّا مأواهم جهنّم » « 2 » . ذلك انّ آذان هؤلاء لم تكن تصغي إلى الحقائق ، وكانوا يعملون خلافا لما يأمر به الحقّ ، وقد أعمى العناد والعصبية أبصارهم فأصبحوا عميا ، حتى مسخت هويّتهم ، وتحوّلوا إلى هويّة أخرى ، يحشرون معها عميا وبكما وصمّا ، قد مسخوا بصورة مختلفة .
--> ( 1 ) التوبة : 110 . ( 2 ) من مصاديق الآية ، ما ورد عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) من قوله لأبي ذر : « يا أبا ذرّ ، يؤتى بجاهد حقّ عليّ وولايته يوم القيامة أصمّ وأبكم وأعمى ، يتكبكب في ظلمات يوم القيامة . . . » البحار ، ج 7 ، ص 211 . والآية : 97 الإسراء . [ المترجم ]