الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

82

اليوم الآخر

آياته على المسألة من دون أن تطرح أصل الشبهة . لقد تناول القرآن الكريم هذا الموضوع الدقيق وأشار إليه في نطاق أربعة أبعاد ، موزّعة على أربع سور ، سنتناولها كما يلي : أوّلا : سورة الإسراء يقول تعالى : « انّ اللّه الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم » « 1 » . يشير قوله ( تعالى ) : « ان يخلق مثلهم » إلى انّ عالم الآخرة مثل عالم الدنيا ، ولكن ليس نفسه ، لأنّ العالم الأخروي لو كان نفس عالم الدنيا ، لجاء التعبير القرآني بصيغة « ان يخلقهم » . ويعبّر القرآن عن هذه الحقيقة في مكان آخر ، حيث يقول ( تعالى ) : « يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا للّه الواحد القهّار » « 2 » . بمعنى انّ العالم الأخروي هو غير عالمنا الدنيوي هذا ، وانّ المنظومة الشمسية تدكّ عند قيام القيامة وتبدّل ، وتظلم الدنيا وينطفئ نورها . أمّا العالم الأخروي فهو عالم حي . والجسم الأخروي غير الجسم الدنيوي ؛ فالجسم في الآخرة يتكلّم ويشهد على صاحبه ؛ يقول تعالى : « حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون » « 3 » . فيخاطب الإنسان جلده وجوارحه : « لم شهدتم علينا » « 4 » .

--> إنسانا » الشيخ محمد جواد مغنية في : معالم الفلسفة الإسلامية ، ص 166 . ويلاحظ أيضا : بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 37 . [ المترجم ] ( 1 ) الاسراء : 99 . ( 2 ) إبراهيم : 48 . ( 3 ) فصّلت : 20 . ( 4 ) فصلت : 21 .