الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

79

اليوم الآخر

عشرين سنة ، فهل تلقاه بعد هذه السنين الطويلة بنظرة اللامبالاة وعدم الاهتمام ، وتهمله ولا تشكره لما أسدى إليك من جميل ، بحجّة انّ خلاياه الجسمية تغيّرت بشكل كامل أكثر من مرّة ؟ لا نحسب ان عاقلا يوافقك على هذا « المنطق » ، وانّما يوجب عرف العقلاء عليك ، ان تبادر صاحبك بالتجليل والاحترام لما قدّمه إليك من معروف . انّ هذين المثالين العرفيّين في الثواب والعقاب ، هما الجواب الشافي لشبهة « الآكل والمأكول » ، على أساس ما يقضي به المبنى العقلائي في مقاييسه العرفيّة . وفي كل الأحوال ، علينا أن نجدّد الإشارة إلى انّ قضية « الآكل والمأكول » نابعة أساسا من الجهل ، وهي في حقيقتها ليست شبهة علمية ، ولكن مع ذلك ، عالجها القرآن الكريم ، ووضع الفلاسفة لها الحلول المناسبة . الأساس الفلسفي لمبنى العقلاء علينا أن لا نتوهّم انّ المبنى العقلائي ( ذا الأساس العرفي ) يفتقد إلى الأسس المحكمة ، بل هو يقوم على قواعد فلسفية . وهذه القواعد مستمدة من المقولة الفلسفية المعروفة : « انّ حقيقة الشيء تتعلّق بصورته لا بمادّته » . بمعنى انّ حقيقة الإنسان ب « إنّيّته » ( من الأنا ) « 1 » . ولتوضيح ذلك نقول : انّ حقيقة الإنسان هي ذلك الشيء الذي يشار له بالضمائر « أنا » و « أنت » و « هو » . ومن البديهي انّ « أنا » و « أنت » و « هو »

--> ( 1 ) يقول صدر المتألهين في ذلك : « انّ هوية البدن وتشخصه انّما يكونان بنفسه لا بجرمه [ أي بصورته لا بمادّته ] فزيد مثلا ، زيد بنفسه لا بجسده ، ولأجل ذلك يستمرّ وجوده وتشخّصه ما دامت النفس باقية فيه ، انّما تشخّص كل انسان انّما يكون بنفسه لا ببدنه ، وانّ البدن المعتبر فيه أمر مبهم ، لا تحصّل له إلّا بنفسه » الأسفار ، ج 8 ، ص 190 فما بعد . [ المترجم ]