الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
71
اليوم الآخر
ويستخفّ بها ، وقد جاء يوما إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبيده عظم بال متفتّت ، ففركه بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ورمى بذرّاته في الهواء ، وقال : يا محمّد ، أتزعم أنّ اللّه يبعث هذا ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : نعم . فنزل في هذه المناسبة قوله تعالى : « وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال : من يحيي العظام وهي رميم . قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكلّ خلق عليم » « 1 » . سورة القيامة والمعاد الجسماني لقد أقسم اللّه ( سبحانه ) في سورة القيامة ، على جمع عظام الإنسان ، بل على جمع « البنان » أي السلاميات والأطراف رغم صغرها ولطافتها ودقّة خطوطها ، وإعادتها إلى هيئتها وصورتها الأولى . يقول ( تعالى ) : « بلى قادرين على أن نسوّي بنانه » « 2 » . والآية دليل محكم ومتقن يعود إلى أصل « المبدأ » . وفي معناها نجد انّ بين البشر من حيث أصل الخلقة ، ما يشترك بينهم ، وما يفرّق بعضهم عن بعض . فبشأن القواسم المشتركة ، نجد انّ أربعة مليارات من البشر يشتركون جميعا بالشكل العام والشمائل . وهذه النقطة بحدّ ذاتها من علائم قدرة اللّه ( سبحانه ) . يقول تعالى : « ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم
--> ( 1 ) يس : 77 - 78 . تنظر القصّة في : بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 21 - 22 . [ المترجم ] ( 2 ) جاء في قصّة الآية انّها نزلت في عديّ بن ربيعة ، حينما سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن أمر القيامة فأخبره به ، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم اصدّقك ؛ أو يجمع اللّه هذه العظام ؟ ! فنزل قوله ( تعالى ) : « أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه . بلى قادرين على أن نسوّي بنانه . بل يريد الإنسان ليفجر أمامه » القيامة : 2 - 5 . يراجع : بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 29 - 30 . [ المترجم ]