الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

7

اليوم الآخر

بآيات ربنا ونكون من المؤمنين » « 1 » . ولكن لات ساعة مندم ! وهكذا نصل إلى قيمة ما تمثّله المعرفة الإسلامية قرآنا وسنة حيال المعاد ، ليس بالنسبة للمسلمين وحسب ، وإنما للبشرية جمعاء . فمع الإسلام يعيش الإنسان وضوحا نقيا لما تؤول إليه حياته بعد الموت ؛ ومع الإسلام تزول عن الإنسان عوامل القلق والاضطراب الناتجة عن الغموض والإبهام الذي يحيط مصيره بعد الموت . وإذ يفعل الإسلام ذلك ، فهو لا يؤسّس في الفراغ أو يبني على الجهل والخيال الذي تمتزج فيه الحقائق بالأوهام ، وانما يقيم وعي الإنسان على قواعد عقيدة متينة بالمعاد تقوم على الأدلة والبراهين العقلية ، وتشاد بالمعرفة اليقينية التي تمنح العقل ثباتا مستنيرا ، وتعطي للقلب يقينا صادقا ، وتهب الروح اطمئنانا وسكينة . وإذ ترتاد النفس آفاق المعرفة الإلهية حول المعاد وعوالم الآخرة ، فهي لا تبقى أسيرة المعرفة والاعتقاد المجرّدين ، لأنّ العلم في الإسلام ينير الطريق للعمل « والعلم يهتف بالعمل فإنه أجابه وإلا ارتحل » ؛ فيما يكون للعقيدة معطياتها المباشرة على الصعيد الاجتماعي والسياسي وباقي مجالات السلوك الإنساني . العقيدة والحياة ثمرة أيّ اعتقاد فيما نعرف ، هي في مقدار ما يوفره من ضبط والتزام في سلوك الإنسان . وإذا كانت الفلسفات الاجتماعية ومذاهب توجيه السلوك البشري والسيطرة عليه ، قد عاشت مجموعة من الرؤى المتفاوتة في طبعية العوامل القادرة على التحكم بسلوك الإنسان وضبطه من طغيان الغرائز والأهواء والميول النفسية والمؤثرات الخارجية ، فإن المعاد هو أقوى تلك العوامل وأمضاها في التحكم بسلوك

--> ( 1 ) الانعام : 27 .