الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

69

اليوم الآخر

فأجاب : « لبثت يوما أو بعض يوم » . فجاءه الجواب : « بل لبثت مائة عام » . ثم جاءه الخطاب : « فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما » . لمّا نظر « عزيز » إلى حماره كيف يحيا ، بعد مائة عام من موته ؛ ولمّا تأمّل المشهد برمّته ، قال ، كما يحكي على لسانه القرآن : « أعلم انّ اللّه على كلّ شيء قدير » « 1 » . ومن المؤكّد انّ أحداث هذه القصّة القرآنية تثبت المعاد الجسماني بشكل قطعي وواضح . قصّة إبراهيم يقول ( تعالى ) في قصّة مماثلة عن خليله إبراهيم ( عليه السلام ) : « وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أو لم تؤمن ؛ قال : بلى ؛ ولكن ليطمئن قلبي » « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 259 ، وقد جاء في بيان العلّامة المجلسي على قوله : « اعلم انّ اللّه على كلّ شيء قدير » أي أوقن « انّ اللّه على كلّ شيء قدير » ، أي لم أقل ما قلت عن شكّ وارتياب . ويحتمل انّه انّما قال ذلك لأنّه ازدادلمّا عاين وشاهديقينا وعلما ، إذ كان قبل ذلك ، علمه علم استدلال ، فصار علم ضرورة ومعاينة . البحار ، ج 7 ، ص 35 . وفي رواية الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قصّة « عزير » انّ اللّه ( سبحانه ) أوّل ( ما أحياء منه عينه . . . ؛ فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه ، وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألّف إلى العظام من هاهنا وهاهنا ويلتزق بهاحتى قام ، وقام حماره ، فقال : « اعلم انّ اللّه على كلّ شيء قدير » . البحار ، ج 7 ، ص 34 . [ المترجم ] . ( 2 ) جاء في رواية عن الإمام الصادق قوله ( عليه السلام ) : « انّ إبراهيم ( عليه السلام ) نظرإلى جيفه على ساحل البحر تأكلها سباع البرّ وسباع البحر ، ثم يثب السباع بعضها على