الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
61
اليوم الآخر
سير الإنسان نحو التكامل الدليل الرابعمن أدلّة القرآنلإثبات المعاد ، هو قانون التكامل . وقد عبّر القرآن عن هذا القانون من خلال بيانه لمراحل تكوين الإنسان ونشأته ، فأصل الإنسان من تراب ، ثم يمرّ بمرحلة النطفة التي تتبدّل إلى علقة ، والعلقة تتغيّر إلى مضغة ، إلى أن يتكامل التكوين الإنساني على شكل جنين في رحم الأمّ . وبعد الولادة يتدرّج الإنسان في مراحل النموّ والتكامل فيقطع مراحل الطفولة والرشد والفتوة والكهولة إلى أن يصل إلى الموت . ومع الموت يتحرّك الإنسان في رحلة تكاملية جديدة لكي لا تبقى أشواط وجوده ناقصة ، حتى يصل إلى نقطة الذروة والمنتهى ( التي هي الغاية من وجوده ) . لذلك لا تطوى صفحة الإنسان مع الموت ، بل ينتقل من نشأة إلى أخرى ليواصل سيره التكاملي « 1 » . ويؤكّد القرآن الكريم على هذه الحقيقة في آيات مختلفة ، منها قوله ( تعالى ) : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » « 2 » . وقوله تعالى : « وإنّ إلى ربّك المنتهى » « 3 » . وكذلك تشير الآية الكريمة من سورة الحج إلى مراحل السير التكاملي التي يطويها الإنسان خلال وجوده ، حيث يقول ( تعالى ) : « يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنّا خلقناكم من تراب ثمّ من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة لنبيّن لكم ونقرّ في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمّى ثم نخرجكم طفلا ثمّ لتبلغوا أشدّكم ومنكم من يتوفّى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر
--> ( 1 ) الموت مرحلة في حياة الإنسان ، وإلى هذه الحقيقة يشير الحديث النبوي الشريف : « ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وانّما تنقلون من دار إلى دار » بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 249 . [ المترجم ] . ( 2 ) البقرة : 156 . ( 3 ) النجم : 42 .