الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

60

اليوم الآخر

وبمقتضى الآيات الكريمة ، فإن عدم مجازاة الإنسان يوم القيامة على ذرّة من أعمال الخير أو الشرّ التي يقوم بها سعدّ مغايرا للعدالة الإلهية . إذن وجود المعاد ضروري وحتمي ، وهو « واجب » على اللّه سبحانه . ومن الواضح انّ « الوجوب » المعنيّ هنا ليس من سنخ « الواجب » الملقى على عاتق الإنسان ، وانّما هو من نوع وجوب النور ولزوم الضياء للشمس . إذ من البديهي انّ اشراق أنوار الشمس هو جزء ملازم لها ولا ينفك عنها ، وإلّا فإن الشمس التي لا تشرق بالنور والضياء ستفقد خاصّيتها ولا تعتبر شمسا . وبهذا المعنى ، يكون « العدل » و « المعاد » الذي يستتبعه من لوازم وضرورات وجود البارئ . وإذا أردنا أن ننتقل في معالجة هذا البعد إلى زاوية أخرى ، فسنجد انّ المجاهد في سبيل اللّه ، الذي ترك لذّات الدنيا وشهواتها ليقاتل العدو ، لا يمكن أن يستوي - في حساب العدل الإلهيمع القاعد ، بل هو أعلى منه درجة في الدنيا وفي الآخرة . فالمجاهد يعيش في الدنيا وقرينه النور وصفاء القلب ، مكلّل بالعطايا والمواهب المعنوية . أمّا في الآخرة ، فسينال السعادة الأبدية وينزل في الجنّة برفقة الأنبياء والصديقين والأولياء . وسؤالي ؛ ما هو وجه العدالة في مكافأة من لا يحمل همّ الإيمان ، ولا يهتم بصراح الإسلام والكفر ، ومجازاته مجازاة المجاهد ؟ « 1 » لذلك جاء الخطاب الإلهي يميّز بين الاثنين ، وهو يزف البشرى لمن يدافع عن حريم الاسلام ومقدّساته ، وينافح عن قيم الإنسانية ، ويعيش الحياة جهادا وحماسا ليصنع مآثر الخلد ، إذ يقول ( سبحانه ) : فيه : « يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة . فادخلي في عبادي . وادخلي جنّتي » « 2 » .

--> ( 1 ) يقول ( سبحانه ) في الفرق بين الاثنين : « أم حسب الذين اجترحوا السيّئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ، ساء ما يحكمون » الجاثية : 20 . [ المترجم ] . ( 2 ) الفجر : 27 - 30 .