الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

51

اليوم الآخر

المادة والطبيعة ، فهو غريب على العالم الجديد الذي ينتقل إليه بعد الموت ، يجهله ولا يعرفه . لقد جعل الحياة الدنيا منزله الحقيقي ، فأخلد إلى الأرض وتطبّع بطباع الدنيا وتعلّق بها أشدّ التعلّق « 1 » . لذلك تجد مثل هذا الإنسان ينقلب إلى حالة سيّئة عند احتضاره وقرب وفاته ، وسيكون حاله كما يحكي عنه القرآن الكريم : « ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب » « 2 » ، امّا إذا أحكم الإنسان علاقته وهو في هذه الدنيا ، بعالم الآخرة ، وأحبّ لقاء اللّه وملائكته ، واشتقاق إلى رضوانه ، وتمسّك بولاية أهل بيت رسول اللّه ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ، ولم يجعل الدنيا أكبر همّه ، فسيغلبه الشوق إلى العالم الآخر ، ويتمنّى الانتقال إلى الرضوان ودار السلام ليلقى الأحبة « 3 » . وعند ذلك لن يخاف الموت ، بل سيكون إحلى من العسل « 4 » . ومّما ينسب للإمام علي ( عليه السلام ) في راحة النفس الصابرة بعد الموت :

--> ( 1 ) قام رجل إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) فسأله : يا ابن رسول اللّه ما بالنا نكره الموت ولا نحبّه ؟ فقال : انّكم أخربتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب » بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 129 . وورد في الحديث أيضا انّ : « الدنيا جنّة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه » نفس المصدر ، ص 169 . [ المترجم ] ( 2 ) الأعراف : 176 . ( 3 ) جاء في الحديث الشريف عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من أحبّ لقاء اللّه ، أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . ( 4 ) انّما يكون الموت بهذه الصفة للمؤمن لأنّه يستريح من الدنيا ويكون على مشارف النعيم الأبدي ، لذلك جاء في الخبر : قيل للإمام الصادق ( عليه السلام ) : صف لنا الموت ، قال : « للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه ، وينقطع التعب والألم كلّه عنه » . وعن الإمام السجّاد عندما سئل : ما الموت ؟ قال ( عليه السلام ) : « للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطأ المراكب ، وآنس المنازل » البحار ، ج 6 ، ص 152 ، 155 . [ المترجم ] .