الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
5
اليوم الآخر
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا الكتاب يمضي الإنسان في رحلة إلى عالم ما بعد الموت . ومن المؤكد أنّ رحلة كهذهيقطعها وعي الانسان فيما جسده ماكث في الأرضستكون مشوبة بالغموض محفوفة بالأسئلة المبهمة لا سيما مع ألفة الإنسان للأرض والتصاقه بها . وستزداد مساحة الغموض والإبهام مع ضغط الاتجاهات المادية وطغيان أو غلبة التيارات التجريبية والحسية التي حاولت أن تضيّق من أفق المعرفة وتحصرها بما يمرّ من قناتها ؛ حين أشادت مقياسها لصحة الأفكار والأشياء في نطاق ما تكون التجربة والحس ( والمعرفة الناتجة عنهما ) دليلا عليها وحسب ! ولم يكن القلق والإبهام اللذان راودا وعي الإنسان إزاء عالم ما بعد الموت مقتصرين على مجتمعاتنا المعاصرة وإنسان عالمنا ؛ بل كان الحال كذلك بالنسبة للمجتمعات القديمة ، بل وللانسانية قاطبة منذ لحظة وجودها على الأرض حتى الشوط الأخير المقدّر لمسيرتها . ولكن ؛ كان للموت فضيلته في هذا المسار الشاق لوعي الإنسان وما يحيط به من غموض وإبهام ، إذ هو الحقيقة الحتمية التي لا مراء فيها ، والتي تصدم كلّ إنسان ، حيث يكون إليه مآله ومرجعه . يقول ( سبحانه ) : « كل نفس ذائقة الموت