الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
48
اليوم الآخر
الموت تكامل يبدأ الإنسان « نطفة » في بطن أمّه ، ثم ينتقل إلى مرحلة أكثر رقيّا فيتحوّل إلى « علقة » ، ومن « العلقة » يتبدّل إلى « مضغة » من دون أن يفيد أيّ شيء ، بل يرتقي إلى مرتبة أكمل . وبعد ذلك يستمرّ تكوين الجنين في بطن الأمّ من خلال طيّه للمراحل التي تقوده نحو الاكتمال حتى يخرج ب « الولادة » انسانا كاملا سويّا . والإنسان لا يفقد شيئا بالولادة ، وانّما يكون فيها قد قطع شوطا باتجاه تكامله . وكذلك يقال بالنسبة للموت ، فالإنسان الذي يمضي من هذه النشأة إلى النشأة الأخرى ، لا يفقد شيئا ، ولا ينقص منه ، وانّما يسرع به « الموت » إلى مشارف حياة الخلد والأبدية ، وبهذا المعنى يعتبر « الموت » مرحلة على طريق تكامل الإنسان وسيره التصاعدي نحو الخلود . عالم الخلود يعيش الجنين في بطن أمّه وله عين وأذن ويد ورجل وما سوى ذلك ، إلّا انّه لا يتعامل معها هناك ولا يستفيد منها . والذي نستفيده من هذا المثال ، انّ الجنين المزوّد بكل تلك الأعضاء والجوارح ، مخلوق لغير عالمه ، وانّه لن يمكث أبدا في بطن أمّه ، وانّما سيغادرها إلى عالم آخر خلقت من أجله الآذان والأعين والأيدي
--> ان لنا أن تكون لنا منك دولة ، فيقول ( المؤمن ) لها : ومن أنت ؟ فتقول : أنا مّمن ذكر اللّه في القرآن « لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد » فيجامعها في قوّة مائة شاب ويعانقها سبعين سنة من أعمار الأوّلين . . . إلى أن قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ثم تشرف عليه أخرى أحسن وجها وأطيب ريحا من الأولى ، فتناديه : قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة ، فيقول لها : ومن أنت ؟ فتقول : أنا مّمن ذكر اللّه في القرآن « فلا تعلم ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » . يلاحظ الخبر بطوله في الاختصاص ، ص 345 - 356 . [ المترجم ] .