الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
46
اليوم الآخر
والذي نستفيده من القرآن الكريم والأحاديث وو الروايات الشريفة ، انّ الإنسان لا يعدم بالموت ، وان الموت لا يعدّ فناء ، بل هو انتقال من عالم إلى عالم ومن نشأة إلى أخرى ، وحياة الإنسان تستمرّ بالتكامل من خلال هذا الانتقال ؛ بمعنى انّ الإنسان يبقى على تماميته ولا ينقص منه شيء بالانتقال ، بل تنقله حركة الموت إلى مرتبة أعلى من مراتب التكامل والرقي . الموت ولادة انّ مثل الموت للإنسان مثل الولادة بالنسبة للطفل . فالدنيا بتمام سعتها وجمالها وحسنها هي بالقياس للآخرة كبطن الأمّ بالنسبة إلى الدنيا . ولكن المشكلة انّ الطفل لا يعي حقيقة العالم الخارجي الذي يقع خارج عالمه ( بطن الأمّ ) إلى أن يولد ويغادر ظلماته الثلاث . وهكذا بالنسبة للإنسان الذي يبقى في الأغلب غريبا على عالم الآخرة ، إلى أن تأزف ساعة الرحيل ويكون على مشارف الموت . يقول ( تعالى ) في تبيان أفق منآفاق الحياة الأخروية : « وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين » « 1 » . ولكن هل يصدّق الإنسان فعلا انّ الغذاء الذي يتناوله في هذه الدنيا ، هو رغم لذّته بمثابة الدم القذر بالقياس إلى طعام المتّقين في الآخرة ؟ ليس بوسع الإنسان أن يصدّق ذلك حقّا ، ولكن بمقدوره أن يعود مجدّدا إلى مثال الطفل ، فعلى صعيد قضية الأكل نرى الفارق بين غذاء الطفل الذي يعيش في بطن أمّه على الدم ، وبين الإنسان الذي يعيش في الدنيا على اللذائذ والطيّبات . انّه من غير الميسّر للانسان أن يدرك حقيقة الآخرة والجنّة والنار ، ومثله في ذلك مثل الطفل في بطن أمّه عندما نحدّثه عن العالم الخارجي ، بما يزخر به من نجوم ومجرّات وشموس وأقمار وجبال وغابات وشلالات تنبض بالحركة وتمنح الحياة . الشيء الوحيد الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان هو تصوّره لملامح عن العالم
--> ( 1 ) آل عمران : 133 .