الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

42

اليوم الآخر

( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ولما جعلت وجهه مسودّا أمامهم ؟ « 1 » و « المعاتبة » هي أن يسأل الإنسان نفسه ويقرعها : لماذا جعلت « نكتة » « 2 » سوداء تستقرّ في قلبي ؟ والإنسان يعاتب نفسه ويقرعها بقوله : اني لا أطيق عذاب جهنّم ، والأسوأ ، اني لا أتحمّل موقف الخجل أمام ربّ العالمين ؛ فلماذا تعرّضيني لكل ذلك ؟ وهكذا ينبغي للإنسان المؤمن أن يستمر ب « المعاتبة » ولوم نفسه وتقريعها حتى تزول آثار المعصية . أمّا « المعاقبة » فهي مرحلة بعد « المعاتبة » . ويأتي دورها عندها لا تنفع « المعاتبة » ولا تؤثّر في إرجاع النفس وردعها عن الذنب . وفي « المعاقبة » يحدّد الإنسان لنفسه عقوبة على كل ذنب يذنبه . فإذا بدرت منه « الغيبة » يقرّر فيما بينه وبين نفسه أن يمتنع عن الكلام في أي شيء لعدّة أيّام ، إلّا ما كان منه ضروريّا ، وإذا مالت نفسه للشراهة في الأكل وعبادة الطعام ، يقرّر الصيام عدّة أيّام ، وهكذا . أخيرا ، كلّي أمل أن تقودنا المواظبة على الأعمال ومراعاة شروط « الحالات » الآنفة إلى الخير والنور ، وان تفتح عوالم الملكوت فتفيض بعطاياها على قلوبنا ، حتى تضيء نفوسنا ، وتنبض بإشراقات النور الإلهي . م

--> ( 1 ) تستفيض الأخبار في انّ أعمال الأمّة تعرض على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في كل اثنين وخميس فيعرفها ، وكذلك تعرض على الأئمّة ( عليهم السلام ) القائمين مقامه ، وهم المعنيون بقوله : « والمؤمنون » في قوله تعالى : « وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون » ، رسالة محاسبة النفس ، السيّد ابن طاووس ، ص 17 . [ المترجم ] . ( 2 ) يشير المؤلّف بكلمة « النكتة » إلى المفهوم الذي تتحدّث عنه الروايات على هذا الصعيد ، ومنها ، كما في الكافي ، قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا » الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، ص 271 . [ المترجم ] .