الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
40
اليوم الآخر
علينا أن نتذكّر دائما بأننا في محضر اللّه ( سبحانه ) وبين يدي رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ومن بينهم الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، لذلك علينا أن نراعي حرمة حضورنا بين هؤلاء . ومن أجل رعاية هذه الحرمة ، أوصى علماء الأخلاق والسير والسلوك برعاية مجموعة من الأمور ، وأمروا ب « المشارطة » و « المراقبة » و « المحاسبة » و « المعاقبة والمعاتبة » . وفي الفقرات التالية ، نشير بشكل إجمالي إلى معاني هذه « الحالات » ودلالاتها والمقصود منها : أوّلا : المشارطة ينبغي للمؤمن بعد استيقاظه من نومه ، وبعد أدائه للنوافل والفرائض ، أن يجلس وحده و « يشارط » نفسه ، بأن يذكّرها بالموت وبعقبات حياة ما بعد الموت ، ويفكّر بيوم الحسرة والندامة ، يوم ينقطع الإنسان بالموت عن عمله ودنياه ، ويكون عرضة لعذابات جهنّم وأهوال نيرانها ومقامعها ، وهو المصير الذي يؤول إليه نتيجة أعماله السيّئة ومعاصيه . وعليه أيضا أن « يشارط » في هذا المقام جميع أعضائه بدنه ، لا سيما عينه وأذنه ولسانه ، وان يتعاهدها بالخير ويحذّرها من المعاصي والذنوب ، لكي يضع بذلك قدمه على بداية المسيرة الإلهية التي تقوده أشواطها لتحقيق سعادة الدنيا والنجاة في الآخرة . ثانيا : المراقبة إنّ الركن الثاني من أركان الحركة التي ينتهجها الإنسان المؤمن نحو اللّه ، هو « المراقبة » . و « المراقبة » تعني انّ الإنسان ينبغي أن يكون على يقين بانّ اللّه ( سبحانه ) يراقب أعماله وأفعاله وأقواله . « انّ اللّه كان عليكم رقيبا » . فإذا أحرز الإنسان مثل هذا اليقين ، وعرف يقينا انّ علم اللّه ( سبحانه ) يحيط بجميع عالم الوجود ، وآمن بأنّه ( سبحانه ) مطّلع على نوايا الأفئدة وأسرار الضمائر