الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
35
اليوم الآخر
الفلسفية ، وكنموذج على هذا النمط من الأفكار يمكن أن نيشير إلى البراهين والأدلّة التي سوف نستعين بها لإثبات الاعتقاد بالمعاد . إنّ العلم بالمعاد والاستدلال العقلي على إثباته وإن كان ضروريّا ، إلّا انّه لا يعدّ فعّالا في حركة الإنسان ومسيرة نحو اللّه ، ذلك انّ العلم وحده لا يمكن أن يكون عاملا حاسما في السيطرة على الإنسان وضبط نوازعه . ب : العلوم التي ترتبط بالقلب ، ويطلق عليها أيضا اصطلاح « المعرفة » . وهذه الفئة من العلوم هي على عكس القسم الأوّل ، إذ انّها لا تكتسب بالتعلّم ، وانّما بالذوق والارتقاء المعنوي ، والوسيلة الوحيدة للحصول عليها هو العمل . وهذا اللون من العلم يعدّ من إشراقات الأنوار الإلهية ، وهو الذي يطلق عليه « اليقين » . لذلك يمكن أن نقرّر انّ اليقين حالة تلمس بالقلب ولا تشاهد بالعين . اليقين في كلام الإمام زين العابدين نقرأ في دعاء أبي حمزة الثمالي المروي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) : « اللّهمّ إنّي أسئلك إيمانا تباشر به قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم انّه لن يصيبني إلّا ما كتبت لي ، ورضّني من العيش بما قسمت لي يا أرحم الراحمين » « 1 » . يطلب الإمام السجّاد ( عليه السلام ) في هذا الدعاء ، من اللّه ( سبحانه ) إيمانا ويقينا قلبيّا لا عقليّا ، لأنّ تصديق القب وتيقّنه هو الذي يبعث في الإنسان الحركة ، ويكون فاعلا ومفيدا في التزامه وثباته ، لا مجرّد العلم ( العقلي ) بالمعاد . الغفلة عن الموت إنّ غفلة الإنسان عن وحشة الليلة الأولى في القبر ، وعن فزع القيامة وأهوال الصف والحساب والمحشر ، هي التي تجعله لاهيا منشغلا عن نفسه ومصيره ، وحالما
--> ( 1 ) يلاحظ نص الدعاء في مفاتيح الجنان ، أدعية أسحار شهر رمضان .