الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
33
اليوم الآخر
النموذج الثاني روى الشيخ المفيد ( رحمه اللّه ) رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أحوال ملك الموت وكيفية قبض الروح ، ننقلها بالمضمون : « إذا أراد اللّه ( عزّ وجلّ ) قبض « روح الفاجر » أمر ملك الموت أن اذهب بأعوانك إلى عدوّي الذي أنعمت عليه بصنوف نعمي ، ودعوته إلى دار السلام فلم يجب دعوتي وكفر نعمتي ، وخذ بروحه الخبيثة وألقها في جهنّم . فيجيء ملك الموت إليه ووجهه منقبض مهيب مظلم ، مثل الليل المظلم ، ونفسه مثل لهب النار ، وعيناه مثل البرق الخاطف ، وصوته مثل الرعد القاصف ، رأسه في السماء ورجلاه في الهواء ، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ، وبيده « سفّود » « 1 » له شعب كثيرة ، مع خمسمائة من الملائكة وبيد كلّ واحد منهم سوط مشتعل ، وحلس سود ، وجمرة من نار جهنّم ، ومنهم السقاطيس ( أو السقاطيل وهو من خزّان جهنّم ) فيدنو منه فيسقيه شربة من شراب جهنّم ، فإذا رأى الفاجر ذلك ، يحار لبه ويستغيث ويقول : ردّوني إلى الدنيا ، فيجاب : كلّا إنّما هي كلمة هو قائلها . ثم يضربه بالسفّود الذي بيده ، ويجذب به روحه من طرف رجليه ، حتى إذا بلغ ركبتيه ولم يقدر على الحركة ، أمر ( ملك الموت ) أعوانه أن يضربوه بأسواطهم ويذيقوه سكرات الموت ، حتى إذا بلغت روحه إلى حلقومه ، أخذوا يضربونه بالأسواط ويتلون قوله ( تعالى ) : « أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون » « 2 » . « فإذا أخرجوا روحه وضعوا بدنه في مطرقة فيكسرونه من أطراف أصابعه إلى حدقتيه ، فتخرج منه ريح منتنة يتأذّى منها أهل السماوات ، فيلعنه اللّه وجميع أهل
--> ( 1 ) السفّود بفتح السين وتشديد الفاء : عود من حديد ينظم فيه اللحم ليشوى ، والجمعسفافيد . [ المترجم ] . ( 2 ) الأنعام : 93 .