الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

31

اليوم الآخر

يقول ( سبحانه ) في القرآن الكريم : « لا أقسم بيوم القيمة . ولا أقسم بالنفس اللوّامة . أيحسب الإنسا أن لن نجمع عظامه . بلى قادرين على أن نسوّي بنانه . بل يريد الإنسان ليفجر أمامه . يسأل أيّانه يوم القيمة » « 1 » . إنّ الإنسان ينكر الحساب والكتاب ويكذّب بيوم القيامة لأنّه يريد أن يفعل ما يشاء دون أن تكون أمامه موانع أو قيود . لذلك جاءت الآيات الأولى من سورة « القيامة » التي افتتحنا بها الفصل ، لتشير بشكل عام إلى أنّ الاعتقاد بالمعاد والحساب والكتاب تجعل الإنسان يسيطر على غرائزه ويحول دون طغيان نزواته وميوله النفسية . وكذلك نقرأ في سورة « المطففين » انّ الإنسان إذا وصل إلى درجة الظن بالمعاد فسيمتلك في نفسه قوّة قادرة على ضبطه . امّا إذا وصل إلى درجة اليقين بالمعاد ، فإنّ يقينه بالآخرة هذا سيتحوّل إلى عامل أساس يضمن له السيطرة على ميوله ونزعاته النفسانية . يقول تعالى : « ويل لمطففين . الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو زنوهم يخسرون . ألا يظنّ أولئك أنّهم مبعوثون ليوم عظيم » « 2 » . من المؤكّد انّ « الكاسب » ليس هو المصداق الوحيد للآية الكريمة ، بل تشمل الآية أيضا الموظّف الذي لا يقوم بواجباته والعسكري الذي يخلّ بمسؤولياته ، وكل إنسان يتقاضى أجرا على عمل معيّن ، ثمّ يتهاون في أداء العمل وإنجازه ، فهؤلاء

--> ( 1 ) القيامة : 1 - 6 . ( 2 ) المطففين : 1 - 5 .