الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
27
اليوم الآخر
الذرّة ، ولكن رغم هذا التقدّم وفي موازاته وجدنا مسخ القيم الإنسانية ، حتى كأنّه لا ثمرة لانفلاق الذرّة وتقدّم الإنسان في هذا المضمار ؛ إلّا إلقاء القنابل الذرية على المدنيين الآمنين في هيروشيما وناكازاكي حيث قتل ما يقارب المائة ألف إنسان ! إننا لا نجد في هذه الإشارة السريعة إلّا أن نقول للفيلسوف أفلاطون ( الذي يذهب إلى إمكان سيطرة الإنسان على نوازعه بالعلم ) إنّ العلميا سيّديو إن استطاع أن يفلق الذرّة ، إلّا أنّه لم يستطع بحال أن يليّن النفس ويضبط الميول الشريرة في الإنسان ، ولا أن يمنع طغيانه ، بل نستطيع أن نؤكّد بأنّ العلم زاد في طبائعه الوحشية ورسّخ بعض اتجاهاته الدموية . محدودية التربية والقانون إنّ « التربية » و « القانون » هما اليوم من العوامل البارزة التي تدخل في تكوين ما يصطلح عليه بالحضارة المعاصرة ، حتى بلغ الأمر بالإنسان ( المتمدن ) ان وضع قوانين لحماية الحيوانات والدفاع عن حقوقها . ولكنّ هذا العالم الذي سنّ قوانين لحماية الحيواناتو الدفاع عنها يشهد مفارقات عجيبة على صعيد حقوق الإنسان ، فالقنابل والظلم والخراب ينزل يوميا من قبل القوى المستكبرة على رؤوس المسلمين في أفغانستان ولبنان وإيران وغيرها ، والحملة مستمرّة من قبل المستكبرين ضدّ مستضعفي العالم في كلّ مكان . ومن المؤكّد انّ عالمنا المعاصر يوجد فيه « القانون » و « التربية » معا ، إلّا انّ الذي نراه انّ هذين العاملين ليس بمقدورهما الحدّ من الطبائع الوحشية ونوازع النهب . والسرّ في ذلك انّهما مقيّدان بحدود معيّنة ، بحيث لا يستطيع تأثيرهما أن يتجاوز دائرة بعينها . فحينما تطغى الغرائز ويتجاوز الإنسان الحدود فإنّ هذين العاملين يفقدان تأثيرهما ! « المعاد » العامل الأساسي في ضبط الإنسان نجد أنّ عجز العوامل الستّة الآنفة أو محدودية مجال عملها يعود بالدرجة