الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

23

اليوم الآخر

ثالثا : موقف الإسلام من الوجدان الأخلاقي لقد جاء ذكر « الوجدان الأخلاقي » في القرآن الكريم قرينا لذكر القيامة ، حيث ذكرا في مكان واحد ، فقد أقسم اللّه ( جل جلاله ) ب « النفس اللوّامة » التي هي تعبير مساوق لمصطلح « الوجدان الأخلاقي » . يقول ( تعالى ) في ذلك : « لا أقسم بيوم القيامة . ولا أقسم بالنفس اللوّامة » « 1 » . إنّ استخدام القرآن الكريم لتعبير « النفس اللوّامة » وذكرها مع ذكر « القيامة » يستبطن معاني دقيقة . إذ المعروف أنّ الإنسان لا ينفعه في يوم القيامة مقامه ولا ثروته ، ولا تقبل منه رشوة أوفدية « واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون » « 2 » . وفي هذا الوقت الذي يواجه الإنسان فيه مصيره ، يكون وخز الضمير وضربات « وجدانه الأخلاقي » الذي يصطلح عليه القرآن الكريم ب « النفس اللوّامة » من الشدّة والعنف بحيث لا يهدأ معه الإنسان ولا يستقرّ ، ولا تنفعه الحيلة أو الزور . من هذه الزاوية بالذات ننظر إلى « الوجدان الأخلاقي » بوصفه حارسا يقظا وعاملا مؤثّرا وفاعلا . فالوجدان الأخلاقي يحذّر الإنسان باستمرار من مغّبة ارتكاب الذنب قبل ارتكابه ، وينبّهه إلى العواقب السيّئة والوخيمة التي تترتّب عليه في الدنيا والآخرة . وفي حال ارتكاب الإنسان للمعصية والذنب ، يعمل الوجدان الأخلاقي على ردع صاحبه عن الاستمرار في ذلك ويدعوه للأوبة والرجوع . أمّا بعد ارتكاب الذنب فيبدأ الوجدان الأخلاقي بتقريع صاحبه وتبكيته ولومه على ما صدر منه . لهذه الأسباب يعبّر القرآن الكريم عن هذه الحالة ب « النفس اللوّامة » . على صعيد آخر ، نرى أنّ ل « الوجدان الأخلاقي » بعد آخر . فعندما يهمّ الإنسان بفعل الخير ، وأثناء فعله له وبعده ، نجد الوجدان يشجع الإنسان ويرغبه في

--> ( 1 ) القيامة : 1 - 2 . ( 2 ) البقرة : 48 .