الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
21
اليوم الآخر
والذي ننتهي إليه من خلال الإشارات السريعة الآنفة ، أنّ البحث في الموضوع واسع ، ولكنّه لسنا بصدد الخوض في تفاصيله ، وإنّما يعنينا أن نشير إلى أنّ الإسلام ينظر إلى أهميّة العوامل الستّة الآنفة ، ويعتبرها مؤثّرة في السيطرة على نوازع الفرد والمجتمع ، بيد أنّه لا ينظر إلى أيّ منها على أنّه كاف وحده في « تهذيب النفس » ، حيث نجد أنّ هذه العوامل تفتقد فاعليتها وأثرها في المراحل الحسّاسة واللحظات العنيفة العاصفة من الصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان ويواجهه في حياته . لذلك نستطيع أن نقول : إنّ هذه العوامل قادرة في الظروف العادية على تمكين البعد المعنوي للإنسان من الغلبة والانتصار ، ولكنّها عاجزة فيغير ذلك عن الفعل والتأثير . حالتان غريزيتان لإعطاء صورة أوضح للبحث ، علينا أن نذكّر بأنّ للغرائز والميول النفسيّة حالتين ؛ هما : أ : الحالة العادية الطبيعية ، ومثالها حالات الجوع والعطش الطبيعي التي يمر بها الإنسان ويكون بمقدوره السيطرة عليها . وكذا يقال بالنسبة للنوازع والميول النفسية الأخرى كحبّ الرئاسة والمال ، وحبّ الدنيا ، والغريزة الجنسية ، إذ الملاحظ أنّ هذه الميول عندما تكون في حدودها الطبيعية وحالاتها العادية يكون من الممكن ضبطها والسيطرة عليها من خلال « العوامل » الستّة الآنفة . ب : حالات الأزمة ، وذلك حينما تطغى غرائز الإنسان وتتجاوز الحدود الطبيعية . ففي مثل هذه الحالات لا يمكن لأيّ عامل من العوامل الستّة الآنفة أن يضبط الغريزة ويسيطر على طغيانها . بعد هذه المقدّمة ( المنهجية ) نعرض في النقاط التالية إشارة سريعة تكشف عن نظرة الإسلام إلى كلّ عامل من العوامل الآنفة :