الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
20
اليوم الآخر
هناك آراء الفلاسفة ومواقفهم تجاه القضية ، حيث ذهب كلّ من فلاسفة ما قبل الإسلام وما بعده إلى رأي خاص إزاء القضيّة ، فيما اشترك علماء النفس في بحث الموضوع من زاوية اختصاصهم العلمي لينتهوا بدورهم إلى مجموعة أخرى من النظريات . وبشكل عامّ علينا أن نؤكّد أنّ العلماء اختلفوا فيما بينهم في طبيعة « العوامل » التي تساعد الإنسان على الانتصار في معركته الداخليّة وصراعه مع نفسه ، بحيث ذهب مجموعة منهم إلى أنّ « العقل » قادر على تمكين الإنسان من تحقيق النصر في هذه المعركة ؛ وبالتالي اعتبر هؤلاء « العقل » العامل الأساسي في حسم الصراع الداخلي . بينما ذهب فريق آخر من العلماء إلى أنّ « العلم » هو العامل الحاسم الذي يدفع الإنسان نحو النصر والغلبة في مسير الجهاد الأكبر . فأفلاطون وتلامذته مثلا هم من أنصار هذه المدرسة التي تعتقد بأنّه كلّما ازداد « علم » الإنسان ، زادت فرصه في تحقيق الانتصار في صراعه الداخلي مع نفسه . أمّا الفئة الثالثة فتذهب إلى أنّ العامل الحاسم في تمكين الإنسان من الانتصار هو « الوجدان الأخلاقي » أو ما يعبّر عنه القرآن ب « النفس اللوّامة » . وهؤلاء يرون أن يقظة « الوجدان الأخلاقي » في شخصية الإنسان يفضي إلى قدرة الإنسان للسيطرة على « النفس الأمّارة » . والقسم الرابع من المفكّرين يعتمد على مبدأ « التربية الصحيحة » كعامل مؤثّر وفعّال ، لأنّ الإنسان الذي يلقى تربية صحيحة يكون بمقدوره أن يتغلّب على القوى المادية في معركة الجهاد الأكبر . أمّا الفريق الخامس فيعتقد أنّ من غير الممكن للإنسان أن ينتصر في معركته مع نفسه إلّا ب « القانون » كعامل حاسم ووحيد . وثّمة فئة سادسة من العلماء تذهب إلى أنّ « الرقابة الاجتماعية » « 1 » هي العامل الحاسم الذي بمقدوره أن يحقّق النصر للإنسان .
--> ( 1 ) المقصود ب « الرقابة الاجتماعية » هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .