الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

19

اليوم الآخر

ولمثل هذا الإنسان الذي ينتصر على شهواته يأتي الخطاب الإلهي في قوله ( تعالى ) : « يا أيتها النفس المطمئنّةارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنتي » « 1 » . إن الإنسان إذا انتصر في مسيرة « الجهاد الأكبر » فسيتألق ويرتقي في أشواط لقاء اللّه . ومن المؤكد أن أحدا لا يستطيع أن يصف هذا السمو المعنوي والروحي في رحاب اللّه ، ولا أن يذوق متعته ولذّته الا بأن يوفّق إليه . يقول ( تعالى ) : « فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 2 » . أمّا إذا انهزم الإنسان في صراعه الداخلي ، وسقط في معركة « الجهاد الأكبر » وأصبح ضحية بعده المادّي وأسير شهواته مثل حبّ الرئاسة والمال والجنس ونظائرها ، فسيكون أدنى من الحيوان ، يقول ( تعالى ) : « أولئك كالأنعام بل هم أضلّ » « 3 » . ويقول أيضا في وصف هذا الصنف : « إنّ شرّ الدوابّ عند اللّه الصمّ البكم الذين لا يعقلون » « 4 » أي إنّ القوّة الشهوية لدى هؤلاء غلبت القوّة العقلية . طريق الانتصار في الجهاد الأكبر إذا أردنا للبعد المعنوي في وجودنا وشخصيتنا أن ينتصر على البعد المادّي ، وأن يتغلّب الجانب « الملكوتي » على الجانب « الناسوتي » ، فينبغي لنا أن نحشد مجموعة من « العوامل » التي تمدّ الجانب الروحي وتدعمه . وفي هذا السياق ثّمة نظريات متعدّدة بين علماء الأخلاق والسلوك ، حيث يذهب كلّ منهم إلى رأي معيّن في المسألة . وبالإضافة إلى علماء الأخلاق والسلوك ،

--> ( 1 ) الفجر : 26 - 30 . ( 2 ) السجدة : 17 . ( 3 ) الأعراف : 179 . ( 4 ) الأنفال : 22 .