الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

18

اليوم الآخر

تصدر الميول النفسية عن « الروح » . وفي داخل الإنسان ثمة صراع بين البعدين ، وهذا الصراع هو من القوة والعنف بحيث يصفه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ب « الجهاد الأكبر » . وفي سياق التأكيد على البعدين اللذين يتألف منهما وجود الإنسان ، جاء في الحديث الشريف « إنّ اللّه تعالى خلق الملائكة وركّب فيهم العقل ، وخلق البهائم وركّب فيها الشهوة ، وخلق بني آدم وركّب فيهم العقل والشهوة ، فمن غلب عقله على شهوته فهو أعلى من الملائكة ، ومن غلب شهوته على عقله فهو أدنى من البهائم » « 1 » . والذي يتضح من الحديث الشريف أن الملائكة موجودات نورانية مجرّدة عن الميول النفسية ، وهي تحيا بحبّ اللّه ( سبحانه ) . أما الحيوانات فقد خلقت وهي تفتقد إلى العقل والعلم والمعرفة ، وهي تسعى في حياتها إلى الأكل والنوم وإشباع شهواتها فقط ، حيث لا همّ لها سوى ذلك . أما بالنسبة للإنسان فقد منّ اللّه ( سبحانه ) عليه بتكوين خلقي ينطوي على قوة « العقل » وقوة « الشهوة » معا ، حيث يفتح الإنسان عينيه على هذه الدنيا وهو يحمل كلا الاستعدادين . لذلك إذا استطاع الإنسان أن يغلّب عقله فسيكون أعلى من الملائكة ، أمّا إذا غلبت عليه شهوته فهو أدنى من البهائم . وبهذا المعنى بالذات يكون الإنسان عرضة لفعل القوتين ( العقل والشهوة ) وميدانا ل « الجهاد الأكبر » . فإذا استطاع الإنسان في مسير « الجهاد الأكبر » أن يهيمن على شهواته ويتغلب عليها وينتصر باختياره وإرادته ، فسيكون عند اللّه ( سبحانه ) ذا مقام شامخ رفيع ، ويكون مع النبيين رفيقا ، وفي ذلك يقول ( تعالى ) : « ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » « 2 » .

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 164 مع اختلاف يسير في الألفاظ . ( 2 ) النساء : 69 .