الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

160

اليوم الآخر

خشية أولياء الله من هذه المواقف بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ذهب عدي بن حاتم إلى معاوية في الشام ، فسأله الأخير عن أولاده ، فأجاب عدي : قتلوا يوم صفّين بين يدي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فقال معاوية : ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قدّم بنيك وأخّر بنيه . فقال عديّ : بل أنا ما أنصفت عليّا إذ قتل وبقيت . ثم التفت معاوية إلى عدي وقال : صف لي عليّا . فقال عدي : إن رأيت أن تعفيني . فقال معاوية : لا أعفيك . فكان ممّا قاله عدي في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويدنيا إذا أتيناه ، ونحن مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه لهيبته » . ثم أضاف عديّ : « فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه ، وأرخى الليل سرباله ، وغارت نجومه ، ودموعه تتحادر على لحيته ، وهو يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا إليّ تعرّضت ، أم إليّ أقبلت ، غرّي غيري ، لا حان حينك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك حقير ، وخطرك يسر ، آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق » . وهنا سأل معاوية عديّا ؛ فكيف صبرك عليه ؟ فأجاب : كصبر من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا ترقأ دمعتها ولا تسكن « 1 » . المواقف والعقبات الصعبة ثمّة أقوال مختلفة حيال المواقف والعقبات وما يجري فيها من أسئلة . ثم انّ

--> ( 1 ) الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 103 . [ المترجم ]