الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
156
اليوم الآخر
ولكن ربّما كانت هناك كناية في تعبير « النفخ في الصور » ، إذ قد يكون المعنى المقصود من النفخ هو الايقاظ وتهيئة الناس واعدادهم إلى أحداث يوم القيامة ، لأنّ العادة جرت على الاستفادة من « البوق » أو « الطبل » لتحقيق هذه الغاية . وربّما كان المقصود من « النفخ في الصور » هو خطاب يوجّهه « إسرافيل » بإذن الله تعالى إن الخلائق أجمع ان « موتوا » فيموت من في السماوات والأرض ، ثم يوجّه لهم الخطاب في المرّة الثانية أن « قوموا من موتتكم » فيقوم من في السماوات والأرض . ووفق المعنى الأخير ، يكون المراد من « النفخ في الصور » هو القول المتضمّن لتنفيذ المر الإلهي « 1 » . كيفية النفخ في الصور الذي نستفيده من الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليه السلام ) انّ النفخ في الصور هو من المسلّمات الثابتة في الإسلام . فعن تفسير علي بن إبراهيم ( عليه الرحمة ) ينقل العلّامة المجلسي حديثا عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ، انّ أحدهم سأله : فأخبرني يا ابن رسول الله كيف ينفخ فيه ؟ ( أي في الصور ) . فقال ( عليه السلام ) : امّا النفخة الأولى ، فإنّ الله يأمر « إسرافيل » فيهبط إلى الدنيا ومعه صور ، وللصور رأس واحد وطرفان . . . ؛ قال : فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور ، قالوا : قد اذن الله في موت أهل الأرض ، وفي موت أهل السماء . . . ؛ قال : فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض ، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّا صعق ومات . ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات ، فلا يبقى في السماوات ذو روح إلّا صعق ومات ، إلّا إسرافيل .
--> ( 1 ) يشار في الاصطلاح الفلسفي إلى الحياء ( وهو المرحلة الثانية من النفخ ) ب « كن الرحمانية » .