الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
150
اليوم الآخر
حقّه حسن الباطن ، ولم يكن عملك مقتضيا إلّا للعذاب والنكال ، فبم نلت هذا المقام ؟ قال : نعم ، الأمر كما قلت ، كنت مقيما في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس ، وقد توفيت فيه زوجة الأستاذ أشرف الحدّاد ، ودفنت في هذا المكان » وأشار إلى مكان على بعد مائة ذراع . ثم قال : « وفي ليلة دفنها زارها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ثلاث مرّات ، وفي المرّة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة ، فصرت في نعمة وسعة ، وخفض عيش ودعة » . عندها جاء الرجل الصالح ، إلى سوق الحدّادين ، وسأل عن زوج المتوفّاة ، ثم سأله عن شأن زوجته وما كانت تقوم به من أعمال ، بعد أن ذكر له القصّة ، فقال الحدّاد : كانت زوجتي مواظبة على زيارة عاشوراء « 1 » . عالم البرزخ وحقّ الناس من الأمور المهولة في عالم البرزخ ، والتي تؤدي إلى أن يعذّب صاحبها أشدّ العذاب ، هو « حق الناس » . وهذا الكلام لا يعني انّ الإنسان لا يحاسب أو يعذّب على ذنوبه الأخرى ، وانّما يعني انّ ل « حق الناس » مكانة خاصة تتميّز على غيرها من الذنوب والمعاصي . وللتدليل على عظيم ما يستوجبه حق الناس من الأذى للميت ، يروي المحدّث النوري في كتاب « دار السلام » انّ أحد العلماء رأى والده في المنام ، وقد كان واحدا من كبار العلماء المعروفين في زمانه ، فسأله عن حاله وما آل إليه ، فقال : كنت في ضيق ، امّا الآن فقد فرّج عنّي ما كان بي من الضيق والشدّة فتعجبت من ذلك ، وقلت : أنت كنت في ضيق ؟ قال : نعم ، كان عليّ دين للحاج رضا ، وقد ساء حالي بسبب دينه هذا . يقول ابن هذا العالم : فزاد تعجّبي ، واستيقظت من النوم فزعا . ثم كتبت رسالة إلى أخي ، وأخبرته بالقصّة ، وطلبت منه أن يتصل بالشخص المعني ويسأله عن دينه .
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، ص 463 .