الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

148

اليوم الآخر

أعمال الإنسان معه بعد الموت‌كالصلاة والصوم والخمس والصبر وما أسداه للناس من خدمات ومعروف ، ومنافحتها عنه ، ودفع ما قد يصيبه من الأذى . ونجد في الروايات انّ الصبر يتنحى جانباعندما ينزل « منكر ونكير » ويقول للصلاة وأعمال الإنسان الأخرى « دونكما صاحبكما » ، أي بادروا لإنقاذه ممّا يتعرّض له وتخليصه من مشقّة المساءلة على يدي « منكر ونكير » وإذا عجزتم ، فأنا له . والصبر هنا معنى عام له مصاديق كثيرة منها : الصبر على الفقر ، وتحمّل سوء أخلاق الزوج أو الزوجة ، وتحمّل الصديق أو الرفيق السيّئ الخلق ؛ ومنها أيضا الصبر على الطاعة والعبادة ، والصبر عن المعصية . امّا الصبر الذي نعنيه ، والذي ينافح عن صاحبه في البرزخ ، فهو الصبر عن المعصية . والله ( سبحانه ) يخاطب أمثال هؤلاء الصابرين بقوله : « أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . ومعنى « الصبر عن المعصية » انّ الإنسان يمتنع عن ارتكاب المعصية عندما تتوافّر مقدمّاتها ، وتتهيّأ أسبابها بين يديه ، وتكون نفسه توّاقة لارتكاب المعصية ، فيصبّر ، ويمنع نفسه عن الذنب ، ويلوذ بالله ويلجأ إليه « 1 » .

--> ( 1 ) ثمّة أحاديث كثيرة تؤكّد المعنى الوارد في المتن ، من ذلك ما روي عن الإمام الباقر في قوله ( عليه السلام ) : « إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ست صور ، فيهنّ صورة أحسنهن وجها وأبهاهن هيئة وأطيبهن ريحا . . . إلى أن قال : فتقول التي عن يمين العبد : أنا الصلاة ، وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة وتقول التي بين يديه : أنا الصيام ، وتقول التي خلفه : أنا الحج والعمرة ، وتقول التي عند رجليه : أنا برّ من وصلت من اخوانك . [ امّا الأخيرة ] فتقول : أنا الولاية لآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين » . المحاسن ، ص 288 ، والبحار ، ج 6 ، ص 234 . اما الرواية التي ذكرها المؤلف في المتن ، فهي ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) انّه قال : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره ، والبرّ مطلّ عليه .